فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
المحقق الحلي الى القول الآخر مع عدم ذكر قائله وتبعه العلامة في ذلك ـ وبهذا يتبيّن أنّ المرتكز عند علماء العهود الأولى التي تلت زمن المعصومين هو البحث عن استنابة المكلفين ، ولم يتطرق الى أذهانهم بحث نيابة الصبيان ، مع أنّ مبحث الإحجاج بالصبيان ندباً كان في متناول أيديهم ، وقد ذكروه تبعاً للروايات ، ولو تطرق الى أذهانهم لانعكس على أقلامهم ولظهر في كتبهم ، وهذا يكشف عن خلوّ المجتمع الإسلامي عن هذه الحالة ، أي استنابة الصبيان للحج ، أي قيام سيرة المتشرّعة في عصر قريب من عصر المعصومين على عدم استنابة الصبيان للحج ، كما أنّ هذه السيرة معضودة بالسيرة نفسها في الأجيال اللاحقة والى زماننا هذا كما قلنا سابقاً , وهي موروثة بدورها من الأجيال السابقة ، فهي استمرار للسيرة نفسها التي كانت موجودة في عصر الأئمة عليهم السلام) ، وسوف نشير في المرحلة الثانية قريباً الى شواهد هذه السيرة في عصر الأئمة .
المرحلة الثانية :
١ ـ خلوّ روايات باب حج الصبي أو باب النيابة في الحج من عنوان نيابة الصبي ، بل لا تجد خبراً واحداً في باب الحج تضمّن السؤال عن حكم هذه المسألة أو تمت الإشارة إليها فيه بشكل من الأشكال ، بينما تجد في مبحث صلاة الجمعة والجماعة روايات كثيرة تطرقت الى حكم مشاركة الصبي في الجماعة أو الجمعة نتيجة لسؤال الأصحاب عن حكمها ، ومقتضى هذا ابتلاء الناس بأمر صلاة الصبي ومعايشتهم لها بخلاف استنابة الصبي في الحج فإنها أما لم يكن لها عين ولا أثر في المجتمع أو كان نادراً لا يعتنى به أصلاً .
٢ ـ لم يتم تاريخياً العثور على شواهد تخالف ما ذكر وتتبث وجود النيابة والاستنابة في تلك العصور ، هذا مع إمكان استصحاب السيرة الموجودة في الأجيال اللاحقة قهقرائياً الى زمن المعصومين .