فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
يقتضي أنّ ذلك لم يكن موجوداً في المجتمع الإسلامي آنذاك ؛ إذ لو كان استنابة الصبيان أمراً رائجاً في المجتمع بل حتى لو كان موجوداً بشكل نادر لانعكس على أذهانهم مباشرة ولطُرح بحثه في آثارهم .
وإليك الإشارة الى تلك الأقوال :
١ ـ قال أبن إدريس في باب الاستئجار للحج ومن يحج عن غيره : « من وجب عليه الحج لا يجوز له أن يحج عن غيره ، ولا تنعقد الإجارة إلا بعد أن يقضي حجه الذي وجب عليه ... سواء وجبت عليه واستقرّت أو وجبت عليه ولم تستقرّ ... .
فأمّا من لم تجب عليه ولم يتمكّن من الحج ولا حصلت له شرائطه يجوز أن يحج عن غيره ، فإن تمكن بعد ذلك من المال كان عليه أن يحج عن نفسه ... » (١٦) . نلاحظ أنّه بالرغم من كونه في مقام بيان شرائط النائب من حيث الصرورة والاستطاعة لكنه لم يشر الى شروط من يمكن أن يكون نائباً من البلوغ وغيره ، بل إنّ حديثه يدور حول من يمكن أن يجب عليه الحج أي البالغ وانه إذا وجب عليه للمكنة المالية لا يجوز أن يحج عن غيره وإذا لم يجب لعدمها يجوز له الى آخره ... ما يقتضي أنّ المرتكز في ذهنه هو شخص بالغ يريد النيابة .
٢ ـ ذكر ابن براج في المهذب في باب ما يتعلّق بمن حج عن غيره على وجه النيابة وغير ذلك : « ومن أراد أن يحج عن غيره لم يجز له ذلك حتى يقض ما يجب عليه منه إن كان ذلك قد وجب عليه ، ومن لم يكن له مال فإنه يجوز له الحج عن غيره ، فإذا تمكن من المال بعد ذلك كان عليه أن يحج عن نفسه » (١٧) .
أيضاً يدور الكلام في حديثه عن النيابة حول شخص بالغ يمكن أن يجب عليه الحج ويمكن أن لا يجب لعدم المال ، مع أنّ عنوان الباب الذي ذكره يُشعر أنه في صدد بيان أحكام النائب في الحج .
(١٦) ابن إدريس الحلّي ، محمّد بن منصور بن أحمد ، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ١ : ٦٢٦ .
(١٧) ابـن البـرّاج ، القـاضي عبد العزيز بـن نحـريـر الطرابلسي ، المهـذّب ، مكتب النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرّسين ـ قم ، ط ١ / ١٤٠٦ هـ ، ١ : ٣٢٠ .