فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
على أن ما ذكر من الإطلاق ـ الذي هو إطلاق مقامي بالدرجة الأولى وإن أمكن تصويره بشكل يمكن عدّه أطلاقاً لفظياً أيضاً ـ يغني عن ضمّ بناء العقلاء المدعومة بعدم الردع ، حيث إن الامام بعد فرض كونه في صدد بيان دائرة التشريع سعة وضيقاً يلزمه أن يحدّد الضوابط اللازمة في النائب .
وعليه ، يمكن القول بعدم اشتمال المراد الجدّي للشارع على شروط أزيد من كون النائب قادراً على الإتيان بالعمل بشكل صحيح وإن كلّ من ثبت شرعية عمله يصح له أن يقوم بدور النيابة ، والمفروض ثبوت شرعية عبادات الصبي في نفسها ـ بالمعنى الذي يقصدها القائلون بالشرعية من كون عباداته لا تختلف عن عبادة البالغ إلا في الوجوب والاستحباب ـ سواء قامت السيرة على استنابته أم لم تقم .
الدليل السادس على عدم نيابته : انصراف أدلّة النيابة الى المكلّفين بعد تسليم وجود الإطلاق فيها ؛ وذلك بسبب قيام سيرة المتشرّعة قديماً وحديثاً على عدم استنابة غير المكلّفين وإن كانوا مميزين في العبادات كالصلاة والصوم والحج ، ووجود هذه السيرة في عصر المعصومين ـ على فرض ثبوتها ـ تشكّل القرينة اللازمة لصرف كلام الإمام المطلق في نفسه الى المكلّفين .
فها هنا دعويان : الاُولى : قيام السيرة على عدم استنابة الصبيان ، والثانية : قرينية هذه السيرة على انصراف الأخبار .
أمّا الدعوى الاُولى : فنحاول إثباتها ضمن مرحلتين :
المرحلة الأولى :
الإشارة الى أقوال قدماء العلماء التي يُستشمّ منها بل يُستنتج أنّ ما كان مرتكزاً في أذهانهم هو البحث عن استنابة المكلّفين ، ولم يتطرقوا الى نيابة الصبيان بالرغم من كونهم كانوا في صدد بيان شرائط من يصح استنابته ، ممّا