فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
ولا معنى للاقتصار حينئذٍ على القدر المتيقن مع اعتبارها قاعدة وحكماً في نفسها وبعد ثبوت الإطلاق في الأدلة ، على فرض الثبوت .
أمّا وجود العموم والإطلاق في أدلة النيابة فإنّ البحث عن إطلاق كلّ رواية من الروايات الموجودة في باب النيابة سنفرز له فصلاً مستقلاً في الختام نتطرق فيه الى الروايات ، لكن نتكلم هنا عن الأخبار بمجموعها في باب النيابة في الحج أو مطلق أخبار النيابة في العبادات فإنه قد يدّعى وجود الأطلاق في مجموعها ؛ إذ هي بالنتيجة في صدد بيان شرائط النائب ، فمع عدم ذكر خصوصية البلوغ في النائب يفهم عدم شرطيته فيه ٠ قال الشيخ المفيد في معرض إجابته على السؤال عن جواز نيابة الصرورة : « الدليل عليه ما ورد من النص عن أئمة الهدى عليهم السلام) أنّ القضاء عن الحاج أنّما يحتاج فيه الى العلم بمناسك الحج ، فإذا وجد من يعلم ذلك ويتمكن من إقامة الفرض ولم يمنعه منه مانع من فساد في الديانة أو لزوم فرضٍ أو ما وجب عليه من أداء هذا الفرض على وجه القضاء فقد لزم القول بجواز ذلك » (٩) .
يفهم من كلامه أنّ أخبار الأئمة أشارت الى الشرائط اللازمة للنيابة ، وأما ما سكتت عنه من قيد فهو خارج من المراد ككونه صرورة أم لا . ومعنى هذا أنّ الأخبار بمجموعها في صدد البيان للشرائط ، وحيث لم تذكر شرط البلوغ أمكننا نفيه بالإطلاق .
وقال ابن إدريس في سياق الاستدلال على صحة نيابة المرأة : « ... وبه تواترت عموم الأخبار والإجماع منعقد على جواز الإستنابة في الحج ، فالمخصص يحتاج الى دليل » (١٠) .
وهو يعني أن ما لم يذكر من القيود في الأخبار يمكن نفيه ، كالبلوغ فإنه مع عدم اشتراطه في الأخبار يتمسك بعموم الأخبار من هذه الجهة .
(٩) مختصرالمسائل في الحج والجوابات نقلاً عن السرائر ١ : ٦٣٠ .
(١٠) ابن إدريس الحلّي ، محمّد بن منصور بن أحمد ، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ١ : ٦٣٠ .