فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
ثم إنّ البحث في صحة نيابة الصبي في مقام الثبوت والواقع وعدم الوثوق دليل عدم الجواز في مقام الإثبات ، أي لا يدلّ على عدم صحة نيابة الصبي في حدّ ذاتها ، بل لأجل عدم حصول الوثوق في مقام الإثبات ، وهذا قد يحصل في حق المكلفين أيضاً ، والدليل من هذه الجهة أعم من المدّعى كما قال السيد السبزواري (٣) .
الدليل الثالث على عدم نيابته : مخالفة الاستنابة لحديث ( رفع القلم )
باعتبار أنّ الأستنابة عبارة عن عقد إيجار يؤجّر النائب من خلاله نفسه للقيام بأعمال الحج بدلاً عن المنوب عنه ، والإجارة عقد لازم توجب على النائب القيام بالأعمال وفق الشروط المنظورة ، فبمقتضى الاستنابة يقع وجوبٌ ما على ذمة النائب ، وبما أنّ الصبي رفع عنه الوجوب بمقتضى حديث الرفع وغيره من الأحاديث التي تحدثت عن التكليف والبلوغ في الإسلام . وعليه يصبح مقتضى عقد الاستنابة مخالفاً للأحاديث وللحكم المسلّم في الإسلام ، وهو ارتفاع الوجوب عن الصبي .
قال الفاضل المقداد في معرض الاستدلال على عدم صحة نيابته : « ... ولأنّ النائب يجب عليه الحج بالعقد ، فيكون مكلفاً به ، ولا شيء من المميز بمكلف ، ولا شيء من النائب بمميز ، وهو الأصح » (٤) .
ويمكن أن يناقش فيه بالقول : إنّ الكلام في مقام الثبوت وأنّ نيابة الصبي هل هي صحيحة واقعاً وفي حدّ نفسها وأنّ لها القابلية لإبراء ذمة الآخرين من التكاليف الإلزامية وغيرها ، وليس في مقام الإثبات ، وأنّ الموانع الخارجية تتسبّب في عدم الصحة والتي منها استلزامها عقد ايجار ملزم للصبي ؟
فمع القول بصحتها ثبوتاً أمكن الخروج من إشكالية العقد اللازم للاستنابة ، وذلك بقيام ولي الصبي بإجارة عمله مع وجود المصلحة للصبي ، فإنهم
(٣) السبزواري ، السيد عبد الأعلي ، مهذّب الأحكام في بيان الحلال والحرام ، مؤسسة المنار ـ قم ، ط ٤ / ١٤١٣ هـ ، ١٢ : ٢٣٢ .
(٤) السيوري ، جمال الدين مقداد بن عبدالله ، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ، ١ : ٤٢٦ ، و ٢ : ١٢١ ، و ٢ : ٤ .