فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - مدى إمکانية التوصّل الى آثار الملکية المعنوية آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
المال يمکن أن يکون مضبوطاً ويمکن أن يکون منوطاً بمقدار ما يفوت من المنافع على البائع بفعل المشتري .
وإطلاق « المؤمنون عند شروطهم » وکذا إطلاق {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (٤) وغيرهما يشمل کلتا الصورتين إلا أنّ الصورة الثانية تختصّ بإشکال يرد حتّى بعد القول بصحّة الاشتراط على نحو شرط النتيجة .
وهو أنّ اشتغال الذمّة ليس ممّا يتحقّق بأيّ سببٍ وأيّ إنشاءٍ ، بل له أسبابٌ خاصّة معهودة من الشارع ، فهو تماماً کالطلاق والظّهار حيث إنّهما لا يتحقّقان إلا بإنشاءات خاصّة ، کذلك اشتغال الذمّة لا يتحقّق إلا بأسبابه المقرّرة شرعاً کعقد الضمان أو الاتلاف أو ... .
وهذا الاشتراط مثل أن يشترط في العقد کون البائع وارثاً للمشتري مطلقاً أو في ظرفٍ خاصّ مع أنّه باطلٌ ؛ لانّ الارث له أسبابه الخاصّة لايتحقّق إلا بها ، ففي الحقيقة اشتراط اشتغال الذمّة على هذا النحو هو شرط مخالف للکتاب والسنّة ، فهو مردودٌ غير نافذٍ ، وإن عبّر عنه في بعض الکلمات بأنّ الشرط لا يمکن أن يکون مشرِّعاً .
ولکنّ الظاهر عدم صحّة ادّعاء حصر أسباب اشتغال الذمّة بحيث لا يمکن التوصّل إليه بالاشتراط ضمن العقود .
وقد نقل المحقّق الاصفهاني (رحمه الله) عن صاحب الجواهر في مسألة : شرط ضمان العين المستأجرة في صورة عدم الافراط والتفريط : أنّ هذا الشرط لا يصحّ ؛ لما ثبت من عدم کون الشرط شارعاً ، بل هو مُلزِم کالنذر والعهد (٥) .
وقال المحقّق الاصفهاني (رحمه الله) : « ومرجعه إلى عدم سببية الشرط » .
ثمّ أجاب قدس سره عنه : « أنّه خلاف المعهود منهم في غير المقام ، وقد
(٤) المصدر السابق .
(٥) النجفي ، محمّد حسن ، جواهر الکلام في شرح شرائع الاسلام ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، ط ٧ / بدون تاريخ ، ٢٧ : ٢١٧ .