فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة حول منهج کتاب كشف الرموز /٢ الشيخ خليل الکريواني
الأعراف ، وفي صورة تعارض عرف اللغة مع عرف العادة يقدّم عرف اللغة ، ويأتي عرف العادة في المرتبة الأخيرة ، ولا يكون مرجعاً إلا مع فقدان باقي الأقسام (١٣٦) .
منع التقليد في المسائل العلمية :
سعى المؤلّف جاهداً إلى الابتعاد عن التقليد في الإفتاء ؛ ومن هنا نراه يُشير في بحث الهبة إلى ما جرى بينه وبين اُستاذه من نقاش قائلاً : « وباحثت شيخنا (رحمه الله) في هذه المسألة في الدرس ، واستقصيت في المنع والتسليم ، فما ظفرت بشيء يُوجب لي الرجوع إلى قوله ، ولولا وصيته (رحمه الله) إياي أن لا أقلّده في الفتاوى لما أقدمت على مخالفته ، فليس لأحد مع الحق خلاف » (١٣٧) . وفي موضع آخر يُجيب عن الإشكال القائل : إنّ عدم الوقوف على الدليل ، لا يدلّ على عدم وجوده قائلاً : « ليس على المجتهد إلا التعمّق في تحصيل الدليل ، فمتى لم يجده يحكم بعدمه بالنسبة إليه ، ولا يجوز تقليد الكتب والمصنّفين » (١٣٨) . وفي موضع آخر يحثّ القرّاء على الابتعاد عن التقليد قائلاً : « إياك وتقليد الكتب والمصنّفين » (١٣٩) .
لكنّه في موارد اُخرى ورغم اعترافه بعدم وجود الدليل في المسألة أو ضعفه يُفتي تقليداً لفتوى الفقهاء ، وإتباعاً لهم (١٤٠) .
الفتاوى الخاصّة :
لم يذكر الفقهاء فتوى اختصّ بها المؤلّف سوى مورد واحد ، وهو : قوله بجواز إنفاق العامل من أصل رأس المال في السفر بمقدار التفاوت بينه وبين الحضر . وتوضيح ذلك ـ كما صرّح به بعض ـ : أنّ الفقهاء لديهم رأيان في جواز أو عدم جواز إنفاق العامل من رأس المال في السفر ؛ الجواز مطلقاً والمنع مطلقاً . وخلافاً لهذين القولين ذهب المؤلّف إلى قول ثالث تقدّمت الإشارة إليه ،
(١٣٦) المصدر السابق ١ : ٢٠٣ .
(١٣٧) المصدر السابق ٢ : ٥٩ .
(١٣٨) المصدر السابق : ٩٧ .
(١٣٩) المصدر السابق : ٩٤ .
(١٤٠) المصدر السابق : ٣٨٤ و ٢٣٥ ، و ١ : ٢٩٢ . قوله : « لكن الأكثرون على الأول ، وما أعرف عليه دليلاً نقلياً أو عقلياً قوياً ، بل نتبعهم تقليداً لهم » ، وقوله : « والشيخ حملها على التقية ، والعمل على اختيار الشيخ إما احتياطاً وإما تقليداً له » وقوله : « وفي الطريق ابن فضال ، وفي التأويل عدول عن ظاهر الرواية ، فلا يصلح مستنداً ، ولهذا قال : ( على قول مشهور ) ، وشهرته أنّ أتباعهما قائلون به من غير مخالف ، وكذا نحن نتبعهم تقليداً » .