فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة حول منهج کتاب كشف الرموز /٢ الشيخ خليل الکريواني
جـ ـ دور العرف في الاستنباط :
إذا راجعنا موارد استعمال العرف في كشف الرموز نعلم أنّ الفاضل الآبي يرى اقتصار دوره في عملية الاستنباط على دائرة موضوعات الأحكام لا غير ، باعتبار أنّ العرف يُساعد المجتهد في تشخيص مصاديق عناوين وخطابات الشارع ، ولا تأثير له في مجال الأحكام وتبديلها ، فمثلاً الجماعُ حين الصيام موضوعٌ لفساد الصوم ، فهل يكون الوطء في الدبر من مصداقاً لهذا الموضوع أيضاً ، ليترتّب عليه الحكم بالفساد أم لا ؟ وهنا يستند الفاضل إلى العرف ، فيُفتي بأنّ الوطء في الدبر يُفسد الصوم أيضاً (١٣٣) . وكذلك يأتي الاستدلال بالعرف في وجوب الاُضحية في الحجّ حيث إنّ موضوع الوجوب هو « واجد الهدي » ، وهنا يقال : هل من يملك ثمن الهدي يكون مصداقاً للموضوع أم لا ؟ فإذا كان مصادقاً لواجد الهدي فعليه أن يشتريه ، وأمّا إذا كان مصداقاً لفاقد الهدي فيجب عليه أن يصوم بدل الهدي . والمؤلّف يُفتي مستنداً إلى العرف بأنّ هذا المكلّف واجدٌ للهدي فيجب عليه (١٣٤) .
ومثال آخر لذلك هو مرجعية العرف في تحديد مصداق الجار ، فإذا وقف شخص شيئاً على جيرانه ، فما هو المناط لتحديد المصاديق ؟ يرجع المؤلّف في تحديد الجيران إلى العرف ، فكلّ من يصدق عليه عرفاً أنّه مصداق للجار يكون من الموقوف عليهم (١٣٥) ، خلافاً لمن قال بأن الجار هو من يلي داره إلى أربعين ذراعاً .
د ـ ترتيب أقسام العرف :
يصرّح المؤلّف في مسألة العرف بتقديم الرجوع إلى عرف الشرع على عرف اللغة ، وعرف العادة ، وتقديم عرف اللغة على عرف العادة ، ومن هنا يُمكن استنتاج أنّه في صورة تعارض أقسام العرف يُقدّم عرف الشرع على سائر
(١٣٣) المصدر السابق ١ : ٢٧٩ .
(١٣٤) المصدر السابق ١ : ٣٦٩ .
(١٣٥) المصدر السابق ٢ : ٥١ .