فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة حول منهج کتاب كشف الرموز /٢ الشيخ خليل الکريواني
حينما تعرّض المحقّق الحلّي لتعريف الاجتهاد ، ذكر أنّ تعريفه في اصطلاح فقهاء السنّة هو : « بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية » ثمّ أضاف : « وبهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام من أدلّة الشرع اجتهاداً ؛ لأنّها تبتني على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر النصوص في الأكثر ، وسواء كان ذلك الدليل قياساً أو غيره ، فيكون القياس على هذا التقرير أحد أقسام الاجتهاد » . ثمّ طرح إشكالاً حاصله : « إن قيل : يلزم على هذا أن يكون الإمامية من أهل الاجتهاد . قلنا : الأمر كذلك ، لكن فيه إيهام من حيث إنّ القياس من جملة الاجتهاد ، فإذا استثني القياس كنّا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس » (٧٠) .
واعترض ابن إدريس على الشيخ ـ بعد نقله لعبارة للشيخ الطوسي في التهذيب المتضمّنة لأقوال الأصحاب في مسألة ميراث المجوسي ـ بما يلي : « ثمّ إنّه حکي في تهذيب الأحکام : أنّ أصحابنا عل مذهبين اثنين فحسب ... ثمّ قوله ( وما ذکره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عند الصادقين ع ، ولا عليه دليل من ظاهر القرآن ، بل إنّما قالوه لضرب من الاعتبار ، وذلك مطّرح بالإجماع ... » قال : « ثمّ قوله (رحمه الله) وشناعته : ( بل إنّما قالوه بضرب من الاعتبار ) إن أراد بالاعتبار ها هنا القياس ، فهو کما قال : إنّه باطل عندنا ، وأيّ قياس ها هنا حتّي يُشنّعه ؟ ! ، وإن أراد بالاعتبار استخراج الأدلّة والنظر فيها وما يقتضيه اُصول المذهب ، فهذا لا نأباه نحن ولا هو ره ، وأکثر استدلالاته في مسائله علي خصومه وغيرهم قوله ( والذي يقتضيه اُصول مذهبنا ) ... » (٧١) .
ثمّ إنّ صاحب مفتاح الكرامة نقل قول الشيخ واستدراك ابن إدريس عليه ثمّ نهض للدفاع عن الشيخ قائلاً : « الشيخ طاب ثراه إنّما أراد الثاني ، ولمّا كان المصير إليه إنّما يشرع حيث لم يكن نصّ على عين المسألة ، والنص عند الشيخ موجود ، أنكر عليهم التعلّق بذلك مع وجود النصّ » (٧٢) .
(٧٠) المُحقّق الحلّي ، نجم الدين جعفر بن الحسن ، معارج الاُصول ، مؤسّسة آل البيت ع لإحياء التراث ـ قم ، ط ١ / ١٤٠٣ هـ : ١٧٩ ـ ١٨٠ .
(٧١) السرائر ٣ : ٢٩٣ ـ ٢٩٤ .
(٧٢) مفتاح الكرامة ، ( ط . ق ) ، ٨ : ٢٥٧ .