فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة حول منهج کتاب كشف الرموز /٢ الشيخ خليل الکريواني
أ ـ النظر : يضع المؤلّف ( النظر ) في عشرة موارد تقريباً في عداد الأدلّة التي يُقيمها على الفروع الفقهية ، ويُمكن فهم أنّ مراده منه هو دليل العقل بملاحظة بعض التعبيرات :
مثلاً : في بحث جواز الوصية للذمّي ، يستدلّ على القول المختار ـ وهو عدم جواز الوصية للحربي وجوازها للذمّي ـ قائلاً : « فنقول : الوصية تصرّف في المال ، فيجوز للمالك كيف شاء ؛ لقولهم : الناس مسلّطون على أموالهم ، ترك العمل بذلك في الحربي ؛ لقوله تعالى : {وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } (٦٣) أي الذين كفروا ، وبوجه آخر معونة الكفار حرام غير جائزة على اختلاف أصنافهم ، والوصية لهم معونة ، فلا تجوز » (٦٤) . وفي ذيل هذا الاستدلال يقول ردّاً على إشكال شمول الدليل للذمّي : « إن قيل : هذا الدليل يتناول الذمّي والحربي ، قلنا : دليل العقل يخصّص بالأخبار . وهي ما رواه في التهذيب مرفوعاً إلى محمّد ابن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، في رجل أوصى بماله في سبيل الله ، قال : « أعطه لمن أوصي له ولو كان يهودياً أو نصرانياً ، إنّ الله تعالى يقول : {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (٦٥) » (٦٦) .
وفي بحث قراءة خطبة الجمعة قبل الزوال ، يُجيب عن ابن إدريس ـ القائل بعدم الجواز إلا بعد دخول الوقت مستدلاً باُصول المذهب ، المعتضد بالنظر ـ قائلاً : « وليس للنظر في المؤقّتات والمقدّرات الشرعية مدخل ، فكيف يكون عاضداً ؟ ! » (٦٧) .
ب ـ الاعتبار : يستعمل كاشف الرموز عنوان ( الاعتبار ) في مقام الاستدلال ثلاث مرّات ، ويبدو أنّ مراده منه كسابقه نوع من الاستدلال العقلي (٦٨) . وابن إدريس أيضاً يستعمل هذا الدليل كثيراً كمؤيّد لسائر الأدلّة (٦٩) .
(٦٣) هود : ١١٣.
(٦٤) المصدر السابق ٢ : ٧١.
(٦٥) البقرة : ١٨١.
(٦٦) کشف الرموز ٢ : ٧١.
(٦٧) المصدر السابق ١ : ١٧٤.
(٦٨) المصدر السابق ٢ : ١١٢ ، ٢١١ ، ٣٤٦ .
(٦٩) السرائر ١ : ٢٩٦ ، و ٢ : ٥٧٢ ، ١٨٥. وينبغي التنبيه على أنّ " الاعتبار " فُسّر بالقياس في اصطلاح الاُصوليين من أهل السنّة ( معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية ١ : ٢٢٣ ) . ومنشأ هذه التسمية هو استدلال القائلين بحجيته بالآية الشريفة ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) الحشر : ٢ .