فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /٣ الشيخ محمد الرحماني
الصورة الثانية :
أن يكون ردّ العين ممكناً إلا أنه مستلزم للضرر ، كما لو استلزم ردّها نقض بناية كبيرة أو ثقب السفينة وعطبها ، ففي هذه الصورة اختلف الفقهاء في أنّ ارتفاع الضمان هل يتحقق بردّ العين أو ينتقل إلى ردّ المثل أو القيمة ؟ وهذا من البحوث الهامّة التي تترتب عليها ثمرة عملية .
وقد ذهب صاحب الجواهر إلى عدم وجوب ردّ لوح السفينة المغصوب إذا استوجب هلاك نفس محترمة ، سواء كانت إنساناً أو حيواناً ، وكذا إذا استوجب تلف مال الغير الجاهل . وقد نسب هذا الرأي إلى العلامة الحلّي والمحقق الكركي والشهيد الأول (٩) .
واستدلّ عليه في الجواهر بوقوع التزاحم بين التكليفين فيقدّم الأهم منهما وهو حفظ النفس وحفظ مال الغير ؛ لأنّ التكليف المهم له بدل يقوم مقامه .
ثم أشكل صاحب الجواهر بإمكان إلزام الغاصب بذبح الحيوان الذي في السفينة ومن بحكمه مقدّمة لإيصال مال الغير الواجب عليه فوراً ، ثم قال : « ولو كان المال للغاصب أو من بحكمه ـ وهو العالم بأنّ فيها لوحاً مغصوباً ـ فالظاهر وجوب النزع ... ؛ لأنّ دفع المغصوب واجب فوراً ، ولا يتمّ إلا به ، والضرر هو الذي أدخله على نفسه بعدوانه الذي لا يناسبه التخفيف » (١٠) .
وبناءً عليه فإنّه لا يجوز تأخير الردّ حتى بمقدار وصول السفينة إلى البرّ ، بل إنّه ذهب إلى أنّه « لو اختلطت السفينة بسفن كثيرة للغاصب ، ولم يوقف على اللوح إلا بفصل الكلّ ، فالظاهر ذلك أيضاً للمقدّمة ، ... لما عرفت من تطابق النصّ والفتوى على إلزام الغاصب هنا بالأشق على وجه يقدّم على نفي الضرر والحرج ، كما أومأ (عليه السلام) إليه بقوله : « الحجر المغصوب في الدار
(٩) اُنظر : النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ٣٧ : ٧٧ .
(١٠) المصدر السابق .