فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /٣ الشيخ محمد الرحماني
وعلى كلّ حال ، فإنّه بالرغم من ظهور لفظ ( الأخذ ) في المعنى الثاني بما يغني عن الاستدلال عليه ، إلا أنّه مع ذلك نشير إلى جملة من القرائن الداخلية والخارجية الدالّة على ذلك :
أمّا القرائن الداخلية : فمنها : إنّه لو كان الأخذ حسّياً لخرجت الكثير من المصاديق المتيقّنة كالأملاك الكبيرة نظير الأراضي الشاسعة التي لا يصدق عليها الأخذ والقبض بالرغم من تحقّق السلطنة والاستيلاء عليها ، وكالهبة إذا رجع فيها صاحبها وامتنع صاحب اليد عن ردّها إليه ، فإنّه بناءً على المعنى الأول لا تشملهما قاعدة على اليد لعدم صدق الأخذ فيهما ، مع إنّهما من مصاديق القاعدة باتفاق الفقهاء .
وأمّا القرائن الخارجية : فمنها : تمسّك كثير من الفقهاء بقاعدة على اليد في جملة من الموارد التي ليس فيها شيء من القبض والأخذ البتة ، نظير :
١ ـ تمسّكهم بقاعدة على اليد لإثبات وجوب الخمس في المال الذي تلف بعد تعلّقه به (٧) .
٢ ـ تمسّكهم بالقاعدة أيضاً لإثبات الضمان في الزكاة التي تمّ إخراجها ثم تلفت قبل إيصالها إلى المستحقّ مع إمكان الإيصال إليه (٨) .
وبهذا يُعلم أنّ المعيار ليس هو الأخذ والقبض الحسّيين ، وإلا لبقي المال في هذين المثالين على ملك مالكهما ولما حُكم بالضمان فيهما للمستحق ، إلا أنّ الفقهاء حكموا به مع أنّه لم يتم فيهما أخذ ولا قبض حسيّين ، بل اعتبروا محض الاستيلاء والسلطنة كافيين في الحكم بقاعدة على اليد فيهما .
مفهوم الأداء :
وها هنا بحوث :
الأول : هل يشترط في صدق الأداء علم المالك بالأداء ، أو يكفي دخول المال في ملكه وإن لم يعلم به ؟
(٧) الشهيد الأول ، محمد بن مكي ، الدروس ١ : ٢٧٤ .
(٨) الخوئي ، أبو القاسم ، المستند في شرح العورة الوثقى ٢٥ : ٢٨٧ .