فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /٣ الشيخ محمد الرحماني
ثالثاً :
إنّ دعوى تبادر خصوص المال من لفظة ( ما ) ممنوعة من الأصل ؛ وذلك لما تقدّم من الأدلّة ـ السابقة في ردّ الاشكال ـ الدالّة على عموم اليد للمال وغيره ، فإنّ هذه الأدلّة جارية في المقام أيضاً .
هذا هو حاصل ما أفاده الشيخ اللنكراني (قدس سره) لإثبات شمول قاعدة على اليد للحرّ وضعاً وتكليفاً .
إلا أنّ ما ذكره في ردّ الإشكال الثالث غير تام ؛ وذلك لأنّه حتى لو سلمّنا بشمول القاعدة للحرّ وغيره إلا أنّه لا يمكن دعوى شمول ( ما ) للحرّ أيضاً .
مفهوم الأخذ :
يقع الكلام في تحديد المراد بلفظ ( الأخذ ) الوارد في القاعدة ، وهل أنّ المراد به المعنى اللغوي بمعنى القبض بالجارحة ؟ أو المراد به المعنى الكنائي الذي هو عبارة عن الاستيلاء والسلطنة ؟
وتظهر الثمرة فيما لو جعل المالك ملكه في يد شخص بإذنه ثم بعد مدّة أعلن عدم إذنه بذلك ، فهنا بناءً على المعنى الأول لا يكون على اليد شاملاً له ؛ وذلك لعدم صدق ( الأخذ ) عليه ، بينما يصدق عليه ذلك بناءً على المعنى الثاني .
والصحيح في المقام حسب القرائن الداخلية والخارجية ظهور لفظ الأخذ في المعنى الثاني .
قال المحقق المراغي : « إنّ المراد من الأخذ كما ذكرناه هو الاستيلاء ، ولا دخل للجارحة في ذلك » (٦) .
ثم أجاب (قدس سره) عمّا توهمه البعض من أنّ المتبادر من لفظ ( الأخذ ) هو ما كان بالقهر والعدوان دون ما لم يكن كذلك ، بأنّه عامّ لكافّة أنواع الأخذ إلا إذا كان مخصّص في البين .
(٦) المراغي ، المير فتاح ، العناوين ٢ : ٤٣٠ .