فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /٣ الشيخ محمد الرحماني
والجواب على ذلك :
أولاً :
إنّه قد يقال بأنّ أداء القيمة ، أو المثل في الماليات حكمان شرعيان أيضاً يحكم بهما الشارع بعد تعذّر ردّ العين .
وعليه ، فكما أنّ الشارع يحكم في حال تعذّر ردّ العين بالمثل أو القيمة فإنّه يحكم بالدية أيضاً .
ثانياً :
إنّه لا دليل مع صدق الاستيلاء على الحرّ على اختصاص الضمان بالماليات فقط دون الحرّ ، ويشهد له إطلاق الضمان عليه في الروايات وكلمات الفقهاء ، كما تقدّم بيانه في ردّ الإشكال الأول .
ثالثاً :
إنّا وإن كنّا نسلّم بأنّ الدية لا تقوم مقام النفس أو الطرف ، إلا أنّا لا نسلّم عدم صدق الأداء ؛ وذلك لأنّ أداء كلّ شيء بحسبه ، وعليه فدفع الدية نوع من أداء للنفس أو الطرف ؛ لأنّ المستفاد من القاعدة اشتغال ذمّة الإنسان بتلف النفس أو الطرف ، وأداء الدية يرفع اشتغالها ولو بمستوى من المستويات .
الإشكال الثالث :
إنّ المتبادر من لفظ ( ما ) في القاعدة هو المال فقط ، مضافاً إلى أنّ لفظ ( تؤدي ) قرينة على إرادة المال من ( ما ) الموصولة ؛ لأنّ الأداء إذا نُسب إلى الأفعال لم يحتج إلى المفعول للتعدّي وكان معناه تاماً وكاملاً ، وإذا نُسب إلى الأعيان والاُمور غير المالية احتاج إلى المفعول الثاني وكان متعدّياً بـ ( إلى ) ، ولذا يجب وجود المؤدّى إليه وهو إمّا المالك أو المستحقّ ، وفي مورد الحرّ كلاهما منتفٍ ؛ لأنّ الوارث بعد موت الحرّ لا هو مالك للحرّ ولا مستحقّ له .