فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
كانت ذات طابع موسوعي ومرجعي ، فاحتمال خروجها عن مسار الوضع العام ، واتخاذها ظرفاً استثنائياً أمر وارد جداً ومحتملٌ بقوّة أيضاً حتى لو لم نقبل به في نهاية المطاف .
نعم ، ظاهرة اختلاف الحديث بهذه الكثافة يبعد جداً معها التصديق بالصدور ، وهذا أمرٌ ينبني عندنا على عملية نقديّة للتوفيقات التي سردها العلماء في شأن الأحاديث المختلفة ، لاسيما تجربة الاستبصار لأبي جعفر الطوسي شيعيّاً وتجربة مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي سنيّاً ، والتي اشتملت على العديد من التوفيقات والمعالجات غير الواضحة في متانتها ومنطقيّتها .
الملاحظة السابعة :
إنّ الصدوق يذكر أنّه اعتمد على الكتب المشهورة ، وقد أدّى ذلك إلى تصوّر أنّه قد أخذ أحاديثه من مصادر معروفة النسبة لأصحابها مما يلغي الحاجة إلى البحث حول الأسانيد ونقدها ، لكن السيد حسن الصدر رَصَد ـ في محاولة ملفتة ـ حركة روايات الصدوق في « الفقيه » ، فلاحظ أنه أكْثَرَ الرواية عن ثلاثة وعشرين شخصاً ، فيما روى معدّل ثلاثين حديثاً عن ثلاثة أشخاص ، ومن واحد وعشرين حديثاً إلى خمسة وعشرين روى الصدوق عن عشرة أشخاص ، ومن سبعة عشرة إلى عشرين حديثاً روى عن عشرة أشخاص ، وكان عدد الذين روى عنهم خمسة عشر حديثاً أو ستة عشر حديثاً ستة أشخاص ، أما من روى عنهم ثلاثة عشر أو أربعة عشر حديثاً فكانوا تسعة أشخاص ، وهكذا يبلغ السيد الصدر ثلاثة روايات أو أربع فيذكر أسماء ستين شخصاً ، وأما من روى عنه الصدوق خبراً أو خبرين فيبلغ عددهم ثلاثة وثلاثين شخصاً ، وأما أصحاب الخبر الواحد فعددهم حوالي ( ١٤٤ ) راوياً ، ثم يقول السيّد الصدر : « وإذا وقفت على هذا الاستقصاء الذي يسّره الله جلّ جلاله بفضله وكرمه ، يظهر لك أنّ