فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
*مختلفتين ، غاية ما في الأمر ، أنّ واحدةً منهما ربما جاءت على نحو التقية فأخذ بها الطوسي غير ملتفت ، ثم انتبه إلى ضرورة ترجيح الاُخرى ، وهذا ترجيح لا يقع بلحاظ السند ، بل بلحاظ ما يسمّى في علم اُصول الفقه : جهة صدور النص وأنه على نحو التقية أو ما شابه ، نعم ربما كانت بعض المصاديق لا تتحمّل هذا التبرير ، لكنه كان من المفترض بيانها ، وأمّا سوق الكلام مساقاً عاماً فلا يعطي نتيجة .
وأمّا الحديث عن أنّ أصحاب الكتب الأربعة كان همّهم جمع الحديث خوفاً من اندراسه ، فهذا الكلام نقبله في الإطار العام للمحدّثين والمصنّفين ذلك العصر ، بل ونعزّزه بأنّ الصدوق نفسه في مقدّمة الفقيه ـ كما مرّ ـ ينصّ على أنّه لا يقصد في كتابه هذا قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، وهذا معناه أنّ الحالة المتعارفة في ذلك العصر كانت جمع كلّ ما وصل للمحدّث وتدوينه في كتابٍ له ، كما يذكر السيد محسن الأعرجي (٦٧) ، وهذا ما تؤكّده نصوص السيّد المرتضى عند حديثه عن المشتغلين بالحديث مقابل المحقّقين وعلماء الكلام (٦٨) ، ومثلها نصوص الشيخ المفيد (٦٩) .
وقد أسلفنا إلى وجود هذه الظاهرة أيضاً في الوسط السنّي إلى عصر الشيخين البخاري ومسلم في الحدّ الأدنى .
لكنّ تطبيق هذه الظاهرة على أصحاب الكتب الأربعة وبعض الصحاح السنيّة وبعض المصنّفين الآخرين لا يمكن أن يمرّر بهذه البساطة ؛ لأنّ المفروض أنّه قد قدّمت لنا نصوص صريحة في مقدّمات هذه الكتب ، لاسيما منها نصّ الصدوق في الفقيه ، تؤكّد أنّ بعضهم لم يورد إلا ما يراه صحيحاً ويعتمد عليه في الدين والفتيا ، فكيف يمكن الردّ بإثبات مثل هذه الظاهرة العامّة ، دون ملاحقة خصوصيات مصنّفي الكتب الأربعة والصحاح الستّة ؟ ! لاسيما وأنّ هذه الكتب
(٦٧) محسن الأعرجي ، وسائل الشيعة في أحكام الشريعة : ٩ ؛ ولـه أيضاً ، شرح مقدّمة الحدائق ، الورقة رقم : ٧ ؛ ويذكر الأعرجي استفهاماً : لماذا لم يستثن الصدوق من هذا التعميم الذي ذكره كتابَ الكافي ؟ !
(٦٨) المرتضى ، رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٦ ـ ٢٧ ، ٢١١ .
(٦٩) المفيد ، المسائل السروية : ٧٣ .