فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
كما أنّ النووي يصرّح في موضع آخر من شرح مسلم ناقلاً عن أبي عمرو بن الصلاح قوله : « فما أخذ على البخاري ومسلم وقدح فيه معتمد من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه ... وما ذلك إلا في مواضع قليلة ... » (٣٩) . ونقل عن الانتصار لابن الجوزي أنّ جملة أحاديث لم تأخذ بها الشافعية من أحاديث الصحيحين ، لما ترجّح عندهم ممّا يخالفها (٤٠) .
ونقل الخطيب البغدادي في التاريخ والذهبي في تذكرة الحفاظ وغيرهما عن ابن عقدة لما سئل : أيهما أحفظ : البخاري أو مسلم ؟ أنه أجاب : « كان محمد عالماً ومسلم عالماً ، فأعدت [ وهو أبو عمرو بن حمدان ] عليه مراراً فقال : يقع لمحمد الغلط في أهل الشام ؛ وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر فيها فربما ذكر الرجل بكنيته ، ويذكر في موضع آخر [ باسمه ] يظنهما اثنين ، وأما مسلم فقلّما يوجد له غلط في العلل ... » (٤١) .
وقد أقرّ ابن تيمية بوجود مواضع انتقدت من كتب الحديث الصحاح أغلبها في صحيح مسلم ، ثم مال للتفصيل مقرّاً بوجود بعض الروايات (٤٢) ، وذكر الذهبي أيضاً أنّ البخاري « ليس بالخبير برجال الشام ... » (٤٣) ، وخطّأه في موضعٍ قائلاً : « وهذا من وهم البخاري » (٤٤) ، وهذا ما تفيده كلمات ابن حجر من وجود من وهّم البخاري في موضعٍ هنا وهناك (٤٥) .
وقد نقلت مصادر الرجال والتاريخ كلمات عن أبي زرعة الرازي بحقّ مسلم ، فقد ذكروا أنه ذكر عنده صحيح مسلم فقال : هؤلاء قوم أرادوا التقدّم قبل أوانه فعملوا شيئاً يتسوفون ( يتشوقون ـ يتسوقون ) به ، ألّفوا كتاباً لم يسبقوا إليه ؛ ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها ، وأتاه ذات يوم رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم فجعل ينظر فيه ، فإذا حديث عن أسباط بن نصر ، فقال أبو زرعة : ما أبعد هذا من الصحيح ، يدخل في كتابه أسباط بن نصر!! ثم رأى في كتابه
(٣٩) ابن الصلاح ، علوم الحديث : ٢٩ ؛ وعنه صحيح مسلم بشرح النووي ١ : ٢٠ .
(٤٠) انظر : عبد الصمد شاكر ، نظرة عابرة إلى الصحاح الستّة : ٥٧ .
(٤١) تذكرة الحفاظ ٢ : ٥٨٩ ؛ وتاريخ بغداد ١٣ : ١٠٢ ـ ١٠٣ ؛ وتاريخ مدينة دمشق ٥٨ : ٩٠ ؛ وشروط الأئمة الستة : ١١ .
(٤٢) انظر : منهاج السنة النبويّة في نقد كلام الشيعة القدريّة ٥ : ١٠١ ـ ١٠٢ ، و ٧ : ٢١٥ ـ ٢١٧ .
(٤٣) تاريخ الإسلام ٧ : ٣٥٤ .
(٤٤) سير أعلام النبلاء ٥ : ١٩٤ .
(٤٥) فتح الباري ٨ : ٥٥٨ .