فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
في صورة مقاربة أو متماهية مع رؤية المحقّق الخوئي (١٧) ، أو إدخال الفعل الرجالي في سياق مرجعيّة أهل الخبرة أو محاولة البعض ـ كالعلامة المامقاني ـ اعتبار القول الرجالي من حيث إفادته الاطمئنان أو الظنّ الاجتهادي أو غير ذلك من المحاولات العديدة (١٨) .
ولسنا نريد الآن الدخول في جدل حول هذه المناهج المفترضة ، وإنّما نقتصر على ملاحظة وهي أنّ الإشكالية التي أثارها الإخباريّون صحيحة من وجهة نظرنا ، لكنّها في الوقت نفسه لا تنتج ما قالوه ، فنحن نقبل بسط الإشكال على علم الرجال ، ونرفض دعوى الحسيّة التي طرحها أمثال المحقّق الخوئي ، لشواهد عديدة ليس مجالها هنا ، لا أقلّ من ظاهرة التعارض المعتدّة في المصادر الرجاليّة ، لكنّ بسط الإشكال على علم الرجال لا يستلزم التهويل بضياع الموروث ، بل نراه تهويلاً يشبه التهويل بأنّ القول بعدم حجية خبر الواحد فيه ضياع للسنّة ، ومن ثم يجب التفكير بطريقة اُخرى ، فإنّ ضياع التراث ليس خطأ حينما لا توصلنا إليه الموازين المنطقية ، فلا يجدر استخدام معايير نفسية لإشادة بنى فكرية ، كما يحصل أحياناً في الوسط العلمي الديني (١٩) .
وهذا معناه أنّ المطلوب هو أن نجمع القرائن التي تفيد العلم ـ ولو العادي ـ بالنتائج ، سواء كانت نتائج رجالية أم حديثية .
ومن هنا ، يمكننا ـ بعد ذلك ـ الجواب بسهولة عمّا أفاده بعض علماء الإخبارية من وجه قطعيّة الكتب الأربعة وبطلان التقسيم الجديد للحديث ، وهو أنّ لازمه أن تكون أكثر مرويّاتنا غير صالحة للاعتماد عليها ، وهو ما تقضي العادة ببطلانه (٢٠) ، فإنّ هذا الدليل إنّما ينبع من اللاوعي المعرفي والنفسي ، وإلا فمردّه إلى ذلك الإطار المعرفي الذي ركّزنا عليه فيما سبق ليس إلا ، فإنّك إذا قلت لهذا المستدلّ : وما المانع من ذلك ؟ لربما وجدته يعيد تكرار الدليل الأوّل أو ما يتواشج معه معرفياً ، وسيأتي مزيد كلام حول ذلك بعون الله .
(١٧) قـال بذلك السيد محسن الأعرجي في شرح مقدّمة الحدائق (مخطوط) ، الورقة رقم : ٣٣ ، ٣٥ .
(١٨) انظر محاولات تصحيح المستندات الرجالية عند : حسن الصدر ، نهاية الدراية : ١١٤ ـ ١١٥ ؛ والملا علي كني ، توضيح المقال : ٧٥ ـ ٨٢ ؛ والكجوري الشيرازي ، الفوائد الرجالية : ٥٥ ، ٦٢ ـ ٦٦ ؛ والعلياري الشيرازي ، بهجة الآمال ١ : ٢٢ ـ ٢٩ ، وأبي الحسن المشكيني ، وجيزة في علم الرجال : ٢٥ ـ ٢٨ .
(١٩) تعرّضنا لذلك في كتابنا « حجية السنّة في الفكر الإسلامي » مفصّلاً .
(٢٠) الاسترآبادي ، الفوائد المدنية : ٣٧٥ ؛ والحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة ٣٠ : ٢٥٦ .