فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
يندّد بالكتب الحديثية الاُخرى التي تروي الصحيح وغير الصحيح ، وهذا كلّه شهادة بصحّة ما في كتابه وأنه أخذه بطريق موثوق مدروس منقّح ، والذي يعزّز فهم هذا التشدّد عند مسلم أنه أفرد مطلع كتابه لبعض الأبواب التي تركّزت جميعها على مسألة النقل والكذب وأهمية الإسناد ومعايب الرواة ومشكلات الحديث وغير ذلك (٨) ، وقد وجدنا ظاهرة لفت النظر إلى هذه الأمور أو بعضها عند أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ، المعروف بابن ماجة ( ٢٧٥ هـ ) في سننه التي عدّت عند بعضهم من الصحاح (٩) .
إذن ، فالشروط المتشدّدة التي وضعها أئمة الصحاح ـ لاسيما البخاري ومسلم ـ كلّها تشهد على تعهّدهم في المبالغة في التحفّظ والتشدّد في أمر الحديث ، مما يمنحنا اليقين والاطمئنان بصدور هذه الأحاديث التي أودعوها في كتبهم .
ملاحظات حول كلمات أصحاب كتب الحديث :
إلا أنّ هذا الكلام كلّه واجه ـ ويواجه ـ جملة ملاحظات نقدية ، هي :
الملاحظة الأولى : إنّ الجميع يحترمون جهود الكليني والصدوق والطوسي والبخاري ومسلم ، لا يرتاب في ذلك منهم مرتاب ، لكنّ مجرّد صرفهم عمرهم في نقد الأحاديث وتنقيبها ليس معناه صواب ما توصّلوا إليه بالضرورة ، فكم أفنى علماء من جميع الملل والمذاهب صادقين مخلصين أعمارَهم ، دون أن يبلغوا الصواب في نتائجهم كافّة ، وهذا الدليل إنّما يعطي المنصف ـ بحساب الاحتمال ـ صدق بعض روايات الكافي والتهذيب ومسلم و ... ، وهو أمر لا ينكره أحد على ما يبدو .
إذن ، فيجب أن نفرّق بين مقام المدح والثناء مما ينتمي إلى الماينبغيات في دائرة العقل العملي ، وبين مقام التصويب والتخطئة مما ينتمي إلى دائرة العقل النظري ، إذ لا نقاش في الأوّل ، إنّما النقاش في الثاني .
(٨) المصدر نفسه ١ : ٧ ـ ٢٨ .
(٩) انظر : سنن ابن ماجة ١ : ٣ ـ ١٦ .