فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - فقه الحديث ــ شهادات أصحاب الكتب الحديثية ومدى دلالتها على يقينية الصدور الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
ترتيبه من مجموع كلماتهم ضمن الفقرات التالية :
أولاً : لقد صرف الكليني ـ كما قال النجاشي ـ عشرين عاماً من حياته في تأليف هذا الكتاب وبذل قصارى جهده في البحث والفحص والتدقيق ، وكان رجلاً ثقةً جليلاً عند الإمامية ، وقد تلقّى الشيعة كتابه بالقبول والرضا وتدارسوه واعتمدوا عليه .
ثانياً : توفي الكليني ـ كما ينصّ النجاشي ـ عام ( ٣٢٩ هـ ) ، ولم يتحدّد عام ولادته إلا أنه من المؤكد ـ طبقاً لذلك ـ أنه عايش فترة الغيبة الصغرى ؛ لأنّ نهايتها كانت عام وفاته ، ومن الممكن أن يكون قد عايش فترةً من حياة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ، ومعنى ذلك أنّه ألّف « الكافي » في فترة كان السفراء الأربعة أحياء فيها ، فكان بإمكانه أن يعرض كتابه عليهم ، حيث أراده مرجعاً يرجع إليه وملاذاً يسترشد المسترشد به ، فكان من المنطقي أن يفكّر في عرض الكتاب على الإمام المهدي عبر سفرائه ، لاسيما وأنّ الكليني قد عرف بالسلسلي البغدادي ، نسبة إلى درب السلسلة في بغداد ، حيث يقال : إنه نزل بغداد عام ( ٣٢٧ هـ ) ، أي قبل وفاته بعامين ، وقيل : قبل عام ( ٣١٠ هـ ) ، فكان من المنطقي جداً لقاؤه بالسفراء ، وهذا معناه أنّه إمّا عرض الكتاب وصحّح من قبل الإمام المهدي أو أمضي ، وإمّا لم يعرضه لوضوح قطعه الجازم ويقينه الراسخ بصدور هذه النصوص ، بحيث لم ير حاجةً حتى للعرض على الإمام ، ممّا يقتضي انجلاء أمر أحاديث الكافي انجلاءً تاماً كوضوح أمر النص القرآني .
والملاحظ أنّ أوّل من أثار هذه الفكرة بصورتها الأوّلية بخصوص أمر الكليني والعرض على الإمام ، هو السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ( ٦٦٤ هـ ) في كتابه « كشف المحجّة لثمرة المهجة » ، ثم استفاد منها الإخباريون فيما بعد كالحرّ العاملي والمحدّث النوري وغيرهما .