فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ علم فقه القرآن دراسة منهاجيةفي بيان الماهية والموضوع /٢ الشيخ خالد الغفوري
وکذا ما يُروى عن الإمام محمّد بن علي الجواد (عليه السلام) ـفي جوابه لسؤال المعتصم العبّاسي عن حدّ القطع في السرقةـ من الاستدلال بقوله تعالى: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً } (٩٤) على أنّ المساجد هي الأعضاء السبعة التي يُسجد عليها، وما كان لله لم يُقطع، فيجب أن يكون القطع من مفصل اُصول الأصابع ويُترك الكفّ (٩٥) .
وهذا النوع من الآيات ـ بلحاظ ما ورد في شأنها من الروايات المفسِّرةفيه ـ احتمالان :
الاحتمال الأول : کون دلالة أمثال هذه الآيات علي الحکم الشرعي مستندة إلي العلوم الخاصة بالنبي وأهل بيته عليهم السلام) ، وحينئذٍ يتجّه دخولها في آيات الأحکام تعبّداً بناءً علي افتراض تماميتها سنداً ودلالة .
الاحتمال الثاني : کون المراد بهذه الروايات الاستدلال بناءً علي المباني المسلّمة لدى بعض المذاهب الفقهية السنّية من التعويل علي الظنّ وإن کانت غير تامّة بحسب اُصول الاستنباط لدى مدرسة أهل البيت عليهم السلام) .
وعلي کلا الاحتمالين يتجه عدّ هذه الآيات من ضمن آيات الأحکام ، کما هو واضح .
النوع الثاني : وهي الآيات التي تکون لها نحو دلالة علي الحکم الشرعي ، فأصل انعقاد الدلالة حاصل لکن تمامية الدلالة تتوقّف علي السنّة ، کالروايات المخصّصة للآيات العامّة أو المقيّدة للآيات المطلقة أو المبيّنة للآيات المجملة ونحو ذلك .
وهذا النوع بأقسامه يکون داخلاً أيضاً ضمن آيات الأحکام .
(٩٤) الجنّ: ١٨.
(٩٥) الحـرّ العـاملي ، محمّـد بـن الحسن ، تفصيل وسائـل الشيعة الـي تحصيل مسـائـل الشريعة ، ٢٨:٢٥٢ ـ ٢٥٣، ب ٤ من السرقة، ح ٥.