فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ علم فقه القرآن دراسة منهاجيةفي بيان الماهية والموضوع /٢ الشيخ خالد الغفوري
إنّها تکون بناءً علي بعض المباني الاُصولية عامّة لنا ولمن کان قبلنا من الاُمم وبناءً علي مبانٍ اُخرى تکون خاصّة بتلك الاُمم دوننا ، من قبيل : قوله تعالي حاکياً عن نبي الله شعيب (عليه السلام) وبنتيه : {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ... } (٩٠) ، فمثل هذه الآيات تكون داخلة في دائرة البحث.
ثمّ إنّ مسألة حجية شرع من قبلنا قد طُرحت بشأنها ثلاث نظريات:
النظرية الاُولى: إنّ الشرائع السابقة التي أنزلها الله تعالى شرع لنا مطلقاً إلا ما ثبت نسخه في شريعتنا.
النظرية الثانية: إنّها ليست بشرع لنا مطلقاً ؛ فإنّها منسوخة جملة وتفصيلاً.
النظرية الثالثة: التفصيل بين ما قصّه الله ورسوله علينا من أحكام الشرائع السابقة ولم يرد في شرعنا دليل يبيّن لنا الوظيفة يكون شرعاً لنا وعلينا اتّباعه، وبين ما لم يُذكر في الكتاب والسنّة فلا يكون كذلك (٩١) .
ولا يخفي علي الخبير أنّ هذا البحث لا يتأتّي في النوع الأول من الآيات ، فيکون خارجاً عن دائرة هذا العلم ؛ لأنّ ما ورد فيها من أحکام لوحظت من حيث هي قضية تاريخية لا من حيث هي تشريعية .
إشکال وردّ :
قد يُقال : بأنّ التعريف المختار لا يأبي عن شمول النوع الأوّل من الآيات ، وعليه فلابدّ من اختيار أحد أمرين علي سبيل المنفصلة الحقيقية :
إمّا الإبقاء علي ما في تعريف آيات الأحکام من سعة ، ومقتضاه التسليم بدخول النوع الأوّل في دائرة موضوع العلم .
(٩٠) القصص: ٢٥ ـ ٢٩.
(٩١) اُنظر : الحکيم ، محمّد تقي ، الاُصول العامّة للفقه المقارن: ٤١٥ ـ ٤٢١.