فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ علم فقه القرآن دراسة منهاجيةفي بيان الماهية والموضوع /٢ الشيخ خالد الغفوري
ثانياً : إيضاحات حول تعريف ( آيات الأحکام )
إنّ التعريف المتقدّم يمتاز بسعته وشموليته ، وسوف نُشير الي أبعاد هذا التعريف بالنقاط التالية :
١ ـ إنّ هذا التعريف مطلق بلحاظ الحکم بکلّ أنواعه ، فهو واسع يشمل الآيات المتضمّنة للأحکام التکليفية والوضعية ، والتأسيسية والإمضائية ، والمولوية والإرشادية ، والکلّية والجزئية .
٢ ـ إمکانية دخول الآيات التي تتضمّن بيان الأحكام الخاصّة بالنبي (عليه السلام) ، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } (٨٤) ، فقد وُجّه الأمر في هذه الآية إلى النبي (عليه السلام) بالقيام والتهجّد في الليل مخيَّراً بين النصف أو أقلّ من النصف بقليل أو أكثر منه بقليل (٨٥) .
والوجه في اعتبار هذه الآية وشبهها من آيات الأحكام ـرغم اختصاصها بالنبي (عليه السلام)ـ هو تضمّنها لحكم شرعيّ، وربّما تتعلّق بغرض الفقيه من جهة البحث في اختصاصها وعدم اختصاصها به (عليه السلام) والبحث في أدلّة ذلك، بل يمكن أن يقع الكلام والبحث في مدى دلالتها على الوجوب أو الاستحباب.
٣ ـ إمکانية دخول الآيات التي تشتمل على أحكام غير نافذة المفعول الآن لانتفاء الحكم فيها ككونه منسوخاً ونحو ذلك، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } (٨٦) بناء على أنّها منسوخة بآية اُولي الأرحام، وهو قوله تعالي : {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } (٨٧) ؛ لکونها غير خارجة عن غرض الفقيه ، فإنّ أصل النسخ إمکاناً ووقوعاً يحتاج الي إثبات وبحث ، وأيضاً تحديد مصاديق الناسخ والمنسوخ ، وکذا تحديد دائرة النسخ وتعلّقه بأصل الحکم أو ببعض حالاته ونحو ذلك من الجهات .
(٨٤) المزمّل: ١ ـ ٤.
(٨٥) الطبـاطبـائي ، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي ـ بيروت ، ط ٣ / ١٣٩٣ هـ = ١٩٧٣ م ، ٢٠:٦١. وانظر: الکاظمي ، أبو عبد الله شمس الدين محمد ، المعروف بالفاضل الجواد ، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، طهران المكتبة المرتضوية ـ طهران ، ط ٢ / ١٣٦٥هـ. ش ، ١:٢١٨.
(٨٦) النساء: ٣٣.
(٨٧) الأنفال: ٧٥. الأحزاب : ٦ .