فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ علم فقه القرآن دراسة منهاجيةفي بيان الماهية والموضوع /٢ الشيخ خالد الغفوري
وقوله : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } (٧٧) ، وقوله : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ } (٧٨) ، ونحو ذلك من الآيات (٧٩) . والحدّ کلّ ما بيّنه الله لعباده ، لا الأحکام فقط .
٣ ًـ التمسّك بالدليل اللبّي ، وحاصله : أنّ الهدف من الشريعة هو بناء مجتمع قويّ ومتين ، ومن هنا تصدّى لهندسته وبيان أبعاده وشکله من نواحيه کافّة ، وليس هدفه العمل ببعض أبعاد الشريعة ، وهو العمل الأحکام بالمعني المصطلح فحسب ، من دون الإلزام بسائر الأبعاد الاُخرى الأخلاقية والاجتماعية والروحية وغيرها .
وعليه ، فمن غير الصواب حصر دائرة الفقه في دائرة ضيّقة .
إلا أنّ الصحيح حيث إنّنا لسنا في مقام التأسيس لعلم الفقه ولا لعلم فقه القرآن ، بل نحن نمارس البحث في داخل الدائرة المرسومة له ، فيکون الخيار المطروح أمامنا هو المماشاة مع المساحة البحثية المعيّنة والمحدّدة ، ألا وهو بحث الحکم الشرعي بالمعني المصطلح ، لا المعني اللغوي والعرفي الواسع .
جواب التساؤل الثاني :
وحيث اخترنا طريق مجاراة الفقهاء وأهل الفنّ علي ما تواضعوا عليه من معني اصطلاحي للحکم الشرعي فلابدّ من تعيين مدى هذه المجاراة ، فهل ننطلق في فضاء المفهوم الرحيب الذي ينفتح لنا من التعريف المنهجي الذي ذکروه ؟ أم نتعبّد بما هو المألوف من طريقتهم في التدوين الفقهي من ناحية العنونة والتبويب ؟
(٧٧) البقرة : ١٨٧ .
(٧٨) النساء : ١٣ ـ ١٤ .
(٧٩) المجادلة : ٤ . الطلاق : ١ .