فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ علم فقه القرآن دراسة منهاجيةفي بيان الماهية والموضوع /٢ الشيخ خالد الغفوري
وکلا المجالين ـ العقائد والأخلاق ـ مباينان للمجال التشريعي ، فهما ليسا من الاُمورالاعتبارية بل من الاُمور الواقعية ، أمّا العقائد فتتعلّق بحقائق ثابتة في عالم الخارج کوجود الله سبحانه والنبوّة والقيامة ، وأمّا الأخلاق فتتعلّق بعالَم النفس وقواها الذاتية .
ومن يُراجع آيات الذکر الحکيم يجد هذا الشمول بوضوح ، لاحظ قوله تعالي : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ ... } (٧٣) وقوله تعالي : { وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً } (٧٤) ، فإنّ الآية الاُولي تتعلّق بأمر عقائدي وهو الإيمان بالله ورسوله وکتابه ، والآية الثانية تتعلّق بأمر أخلاقي وهو النهي عن التکبّر والغرور .
فيا تُرى هل نُذعن بهذه السعة لمساحة الحکم الشرعي التي يُغطّيها البيان القرآني ؟ أم نُماشي الفقهاء ونقتصر علي ما رسموه من اُفق محدود ؟
ربّما يُتصوّر أنّ أمامنا خيارين مفتوحين يُمکن الأخذ بأيّ منهما ، بل ربّما يُرجّح الأخذ بالدائرة الأوسع .
ويُمکن أن يُستدلّ لهذا الترجيح ببعض الوجوه ، منها :
١ ًـ دعوى استفادته من بعض الآيات الکريمة ، کقوله تعالي : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } (٧٥) ؛ فإنّ هذه الآية تُطالب المؤمنين بامتثال کلّ أمر يصدر من قِبل الله ورسوله مطلقاً ، من دون تخصيص بالأوامر المتعلّقة بأفعال الجوارح الخارجية التي هي محطّ نظر الفقه بالمعني الاصطلاحي .
٢ ًـ ما ورد في بعض الآيات من الدعوة إلي الإلتزام بحدود الله ، کقوله تعالي : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } (٧٦) ،
(٧٣) النساء: ١٣٦.
(٧٤) الإسراء: ٣٧.
(٧٥) الأنفال: ٢٤.
(٧٦) البقرة : ٢٢٩.