فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ علم فقه القرآن دراسة منهاجيةفي بيان الماهية والموضوع /٢ الشيخ خالد الغفوري
التساؤل الثاني : علي فرض انتخاب الشقّ الأوّل من السؤال المتقدّم هل يکون المعيار هو التعريف الاصطلاحي الذي ذکروه ؟ أو إنّ المعيار هو ما دأبت عليه مدوّناتهم الفقهية من ذکر عناوين وأبواب خاصّة ؟
جواب التساؤل الأوّل :
لا شكّ في أنّ الحکم الشرعي بحسب اصطلاح أهل الفنّ فهو ما کان متّسماً بکونه معبّراً عن التشريع والتقنين الصادر من المولي الذي يُريد به توجيه سلوك الإنسان وصياغة نمط حياته ، فهو يتعلَّق بفعل الإنسان الخارجي والجوارحي الاختياري ؛ إمّا بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة ، ومن هنا قد يکون ذا طابع إلزامي وجوباً وفرضاً أو منعاً وتحريماً .
ومن الواضح أنّ الأحکام الشرعية ـ تکليفية أو وضعية ـ بطبيعتها اُمور اعتبارية تدور مدار اعتبار الشارع وجعله ، وإن کان هذا الاعتبار ليس جزافاً وإنّما يکون علي أساس مِلاکات ومبادئ واقعية .
وهذا المعني الخاصّ للحکم الشرعي هو الذي استهدفه الفقهاء وتصدّوا لإثباته بالأدلّة التفصيلية .
وأمّا الحکم بحسب المعني اللغوي والفهم العرفي فهو أوسع دائرة من المعني المصطلح ، فيشمل کلّ أمر ونهي وارد عن الشارع مهما کان نوعهما ، ومن المعلوم أنّ أوامر الشارع ونواهيه لها عرض عريض ، فهي کما تشمل الحکم بالمعني المصطلح تشمل أيضاً ما لا تعلُّق له بفعل الإنسان الجوارحي کالاُمور الاعتقادية التي هي اُمور عقلية وقلبية وأفعال جوانحية ، وتشمل الاُمور الأخلاقية والوعظية التي تتعلَّق بصفات النفس وتحليتها بالفضائل وتنزيهها عن الرذائل .