فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ علم فقه القرآن دراسة منهاجيةفي بيان الماهية والموضوع /٢ الشيخ خالد الغفوري
ولکن قال الراغب بأنّ الآية هي : « کلّ جملة من القرآن دالّة علي حکم آية ، سورة کانت أو فصولاً أو فصلاً من سورة » (٥٧) .
التعليق :
١ ـ لا يبعد کون هذا المعني الأخير الذي ذكره الراغب هو المراد بآيات الکتاب بحسب استعمالها في الذکر الحکيم ، نظير الآيات المتقدّمة کقوله تعالي : { مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ } (٥٨) وقوله : { ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنْ الآيَاتِ } (٥٩) .
٢ ـ إنّ بين هذا المعني الأخير وبين المعني الشائع العموم والخصوص من وجه ، فإنّ الأوّل يصدق علي جميع الآية وعلي جزئها وعلي أکثر من آية واحدة .
٣ ـ إنّ هذا المعني الأخير متناسب جدّاً مع طبيعة البحث في فقه القرآن وأهدافه ؛ إذ أنّنا کثيراً ما نجد البحث يدور حول جزء الآية لا جميعها ، وأيضاً ثمّة بحوث تتعلّق بمقطع قرآني يتشکّل من عدّة آيات ، وإن کان يتعلّق البحث بتمام الآية أحياناً .
٤ ـ إنّ هذا التفسير الأخير علي فرض ترجيحه بحاجة إلي تعديل طفيف ، ألا وهو تعميم المدلول بأن يقال : الآية هي کلّ جملة من القرآن الكريم دالّة علي مطلب واحد مترابط ، سورة کانت أو فصولاً أو فصلاً من سورة .
ولا داعي لحصر مدلول الآية بالحکم خاصّة ، بل يشمل ما دلّ علي التوحيد أو القيامة .
٥ ـ ثمّ إنّه ينبغي الإلتفات إلي أنّ تقطيع الکلام الإلهي إلي مقاطع وآيات بفواصل معيّنة أمر متعارف في الکتب السماوية في سائر الأديان أيضاً کالإنجيل والتوراة ، وليس أمراً مختصّاً بالقرآن الکريم .
(٥٧) الراغب الإصفهاني ، مفردات ألفاظ القرآن : ١٠٢ .
(٥٨) آل عمران : ٧ .
(٥٩) آل عمران : ٥٨ .