فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - بحثان حول ــ محلّ الذبح في كفّارات الإحرام والفصل بين العمرتين آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
فالمفروض أن يقول : « يجترح في حجته » ، لا « من حجته » .
وعليه ، فالأصحّ هي نسخة الشيخ الطوسي ، وهي تشمل الحج وعمرة التمتّع علي الأقلّ .
ولا إشکال في أنّ الرواية مخصوصة بغير الصيد من الکفّارات ، ولا أقصد بذلك تخصيص الرواية بالآية المبارکة ، أو بروايات ذبح کفّارة الصيد في مکّة ، أو في مني ، بل أقصد خروج کفّارة الصيد تخصّصاً من هذه الرواية ؛ لأنّ الآية المبارکة ولدّت إرتکازاً متشرّعياً ووضوحاً في أنّ کفّارة الصيد يجب أن تکون بالغة الکعبة ، فيکون عدم شمول هذه الرواية لکفّارة الصيد من الواضحات .
وفي مقابل هذه الرواية التي دلّت بإطلاقها علي جواز ذبح کفّارة غير الصيد في بلده ، سواء أکان في الحج أو في عمرة التمتّع وردت صحيحة معاوية بن عمّار : وسألته عن کفّارة المعتمر أين تکون ؟ قال : « بمکّة إلا أن يؤخّرها إلي الحج فتکون بمني ، وتعجيلها أفضل وأحبّ إليّ » (٥) .
فإنّ هذه الصحيحة صريحة في شمولها لعمرة التمتّع بدليل قوله (عليه السلام) : « إلا أن يؤخّرها إلي الحج » ، فالمفروض تقديم هذه الصحيحة علي موثّقة إسحاق بن عمّار بالتخصيص ، أو الأخذ في الموثّقة بنسخة الکافي ، أو حمل نسخة الشيخ علي المعني الوارد في نسخة الکافي .
فإذن النتيجة : هي التفصيل بين الحج وعمرة التمتّع بأنّ يجوز الذبح في کفّارة الحج في بلده ، ويجب في عمرة التمتّع کون الذبح في مکة أو مني .
بل بلحاظ العمرة المفردة أيضاً يُمکن القول بدلالة هذه الصحيحة علي أنّ ذبحها في مکّة بدعوى أنّ قول السائل : « کفّارة المعتمر » تشمل العمرة المفردة وعمرة التمتّع .
نعم ، جواز تأخيرها إلي مني يکون في من يحج حج التمتّع بدليل ذيل الصحيحة .
(٥) المصدر السابق : ٨٩ ، ب ٤ من الذبح ، ح ٤ .