فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - بحثان حول ــ محلّ الذبح في كفّارات الإحرام والفصل بين العمرتين آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
أمّا الذبح لغير الصيد فقد روى الشيخ (رحمه الله) في التهذيب بإسناده عن صفوان عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قلت له : الرجل يخرج من حجّه وعليه شيء يلزم فيه دم يجزيه أن يذبحه إذا رجع إلي أهله ؟ فقال : « نعم » ، وقال ـ فيما أعلم ـ : « يتصدّق به » (٣) .
وهذا واضح في أنّ الذبح فيما عدا الصيد يجوز تأجيله إلي رجوعه إلي بلده ، ويشمل الحج وعمرة التمتع ؛ لأنّ خروجه من حجّه معناه إتمام الحج ، وهذا يشمل حج التمتّع ، فمن کان عليه دم ممّا فعله في عمرة التمتّع مشمول لقول السائل : ( يخرج من حجه وعليه شيء يلزم فيه دم ) ، بل لعلّ العرف يتعدّى إلي العمرة المفردة ، ويفهم من هذا التعبير أنّ المقصود فرض کونه محرماً من دون فرق بين عمرة التمتّع والعمرة المفردة .
هذا بناءاً علي نسخة الشيخ الطوسي (رحمه الله) .
وأمّا بناءاً علي نسخة الکافي : عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبدالجبّار عن صفوان بن يحيي عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : قلت له : الرجل يخرج من حجّته شيئاً يلزم منه دم ، يجزيه أن يذبحه إذا رجع إلي أهله ؟ فقال : « نعم » ، وقال ـ فيما أعلم ـ : « يتصدّق به » (٤) .
فقد يُقال : إنّه من المحتمل کونه مختصّاً بالحج ، ولا يشمل العمرة .
إلا أنّ العبارة في نسخة الکافي عبارة غير مناسبة ، ولعلها نتيجةً لنقل الراوي بالمعني ، فليس المفروض أن يعبّر عن اجتراح الحاجّ لما فيه الکفّارة بتعبير يخرج من حجته شيئاً .
وقد روى الشيخ الحرّ في هامش المخطوط نسخة اُخرى بدّلت فيها کلمة ( يُخرج ) بکلمة ( يجترح ) ، إلا أنّ هذه العبارة أيضاً غير مناسبة .
(٣) المصدر السابق : ٩٧ ، ب ٥٠ من کفّارات الصيد ، ح ١ .
(٤) المصدر السابق ١٤ : ٩٠ ـ ٩١ ، ب ٥ من الذبح ، ح ١ .