فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
أحدهما : يحلّ ؛ لما روى أبو هريرة عنه أنّ النبي (عليه السلام) قال : « في البحر اغتسلوا منه وتوضّأوا به ؛ فإنّه الطهور ماؤه الحلّ ميتته » ، ولأنّه حيوان لا يعيش إلا في الماء فحلّ أكله كالسمك .
والثاني : ما أكل مثله في البرّ حلّ أكله ، وما لا يُؤكل مثله في البرّ لم يحلّ أكله اعتباراً بمثله » (٥٢) .
ومع اختلاف فقهاء السنّة في المسألة لا معنى للحمل على التقية ؛ لعدم دخول مثله في إطلاقات أخبار الحمل على التقية أو وجوب مخالفة الجمهور عند التعارض . مضافاً إلى أنّ الحمل على التقية إنّما يتأتّى في حالة ثبوت الحكم ومجيء رواية يُفهم منها الجواز أو ما شابه ذلك ، في حين أنّ هذا الحكم غير ثابت ، فكيف تُحمل هذه الروايات على التقية ؟ !
الوجه الرابع :
ويُمكن الاستدلال أيضاً بالروايات المانعة لبعض الحيوانات البحرية كالسرطان والسلحفاة والضفادع وغيرها (٥٣) ؛ فإنّ التنصيص على تحريم هذه الأشياء دون غيرها يُشعر بعدم إرادة الغير ، وإلا يُمكن للإمام أن يُجيب بحرمة مطلق الحيوانات المائية ، ولا حاجة لذكر بعضها بالخصوص ؛ للزوم تخصيص الأكثر ، وقد منع من قبل صاحب الدعوى .
الوجه الخامس :
من خلال الأسئلة الموجّهة للأئمّة عليهم السلام) حول بعض الحيوانات البحرية ، وكثرة ابتلاء المؤمنين بالصيد البحري ، وعدم وجود نصوص كثيرة وواضحة في المنع من ذلك نفهم حلّية مطلق الحيوان البحري إلا ما خرج بالدليل ، وإلا فلماذا هذا السكوت من قبل الشارع عن بيان تحريم مطلق الحيوان البحري لو كان ممنوعاً
(٥٢) النووي ، محيي الدين ، المجموع شرح المهذّب ٩ : ٣٠ ـ ٣١ .
(٥٣) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، تفصيل وسائل الشيعة الي تحصيل مسائل الشريعة ٢٤ : ١٤٦ ، ب ١٦ من كتاب الأطعمة .