فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
وكون الانصراف ناشئاً عن كثرة الوجود قرينة على كون المراد هو الخصوص فيُعزّز حينئذٍ التبادر .
الوجه الثالث : الروايات
هناك جملة من الروايات التي تدلّ بظاهرها على الحلّية ، فيُمكن التمسّك بها على المدّعى :
منها : قول الإمام الصادق (عليه السلام) : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » (٤٥) . فهذا العامّ شامل لما في المقام ؛ لأنّ المفروض عدم ورود النهي عن أكل الحيوان المائي .
ومنها : خبر ابن أبي يعفور عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن أكل لحم الخز ؟ قال : « كلب الماء إن كان له ناب فلا تقربه ، وإلا فاقربه » (٤٦) ؛ فإنّ تفصيل الإمام لكلب الماء ـ بين ما له ناب أي يكون مفترساً فلا يجوز أكله ، وبين ما ليس له ناب فيجوز أكله ـ دالّ على حلّية الحيوان المائي إلا ما له ناب منه .
ومنها : ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : « كلّ ما كان في البحر ممّا يُؤكل في البرّ مثله فجائز أكله ، وكلّ ما كان في البحر ممّا لا يجوز أكله في البرّ لم يجز أكله » (٤٧) .
ومنها : صحيحة زرارة : « ويُكره كلّ شيء في البحر ليس له قشر مثل الورق ، وليس بحرام ، إنّما هو مكروه » (٤٨) .
ومنها : صحيحة زرارة قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجريث ؟ فقال : « وما الجريث ؟ » فنعتّه له ، فقال : {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ... } » ، ثمّ قال : « لم يحرّم الله شيئاً من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه ، ويُكره كلّ شيء ليس له قشر مثل الورق ، وليس بحرام ، إنّما هو مكروه » (٤٩) .
(٤٥) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، تفصيل وسائل الشيعة الي تحصيل مسائل الشريعة ، ٦ : ٢٩٠ ، ب ١٩ من القنوت .
(٤٦) المصدر السابق ٢٤ : ١٩١ ، ب ٣٩ من كتاب الأطعمة والأشربة .
(٤٧) المصدر السابق ٢٤ : ١٥٩ ، باب ٢٣ من الأطعمة والأشربة .
(٤٨) المصدر السابق ٢٤ : ١٣٦ ، باب ٩ من الأطعمة والأشربة .
(٤٩) المصدر السابق ٢٤ : ١٧٢ باب ٩ ، ح ١٩ .