فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
تتحقّق فيه التذكية أو لا ، ويلزم منه الشكّ في كونه ميتة أو لا ؟ فلا يصح التمسّك بالعام حينئذٍ ؛ لأنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية ، وهو غير جائز ، كما حقّق في علم الاُصول ، فتأمّل .
أمّا الآيتان الأخيرتان فإنّنا نمنع من إطلاقهما ؛ لانصراف لفظ {لَحْماً طَرِيّاً } إلى السمك ، حيث هو المتبادر من الصيد البحري دون غيره ، وهذا لا يتعارض مع الامتنان ؛ لأنّه يُمكن أن يحصل الامتنان بالبعض دون الكلّ ، كما في قوله تعالى : {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (٤٤) ، فتسخير كلّ ما في السماوات والأرض للإنسان لا يدلّ على حلّية مطلق ما في السماوات والأرض ، مضافاً إلى أنّ متعلّق التسخير لنا ليس مقتصراً على أكل اللحم الطريّ ، بل استخراج الحِلية ، والسير فيه بالسفن وغير ذلك .
فإذن عموم التسخير والتفضّل يُمكن أن ينسجم مع إرادة البعض لا سيما إذا كان هو الأكثر ، ومن الواضح أنّ السمك هو أكثر حيوانات البحر ، فلا اشكال في البين على هذا الأساس ، كما هو واضح .
فإن قلت : إن هذا التبادر ليس حاقياً كي نتمسك به في المقام . والانصراف منشأه كثرة الوجود ، فلا يمنع من التمسّك بالإطلاق .
قلت : لا نحتاج في إثبات التبادر والتمسّك به كقرينة صارفة عن المدّعى كونه ناتجاً عن حاقّ اللفظ ، بل يكفي تحقّقه مطلقاً . وهو موجود فيما نحن فيه من الناحية العملية ، بقرينة قوله : {لَحْماً طَرِيّاً } ؛ إذ أنّ أغلب الحيوانات البحرية لا يكون لها لحم طريّ ، فالحوت والقرش لحمهما ليس طريّاً ، وكلب البحر وفيله وغير ذلك ليس لها لحم يُؤكل ، وإنّما أجسادهما دهنية غالباً .
(٤٤) الجاثية : ١٣ .