فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
وأمّا تخصيص الأكثر : ففيه كلام بين الأعلام، حيث لا يسلّم المنع منه مطلقاً ، إلا أن يلزم منه هذرية الكلام ـ كما قالوا ـ ، ولذا قال صاحب المستند : « نمنع من عدم جواز تخصيص الأكثر ؛ لوقوعه في الكتاب العزيز ، قال سبحانه : {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ } (٤١) مع قوله تعالى : {لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ } (٤٢) ؛ فإنّ المخلصين لو كانوا أقلّ كان الغاوون أكثر وقد استُثنوا من الاُولى ، وإن كانوا أكثر فقد استُثنوا من الثانية ، ويلزم استثناء الأكثر » (٤٣) .
مضافاً إلى أنّ قبح تخصيص الأكثر إنّما هو للاستهجان العرفي ، وهو تابع للمقامات والاعتبارات ، كما لا يخفى على المتتبّع . وكون المورد من هذا القبيل يحتاج إلى دليل ، وهو كما ترى .
فإن قيل : إنّ التمسّك بالآية الاُولى تامّ ؛ ضرورة أنّ المدّعى هو حلّية مطلق الحيوان المائي إلا ما خرج بالدليل ، فإذا كان شيء منصوص على حرمته فلا كلام ، ولكن الكلام فيما لا نصّ على حرمته من الحيوان البحري .
قلنا : إنّ هذا الكلام وإن كان له وجه إلا أنّنا لا يمكن أن نتمسّك به ؛ ضرورة أنّ الآية تنصّ على عدم إيجاد المحرّم فيما أوحي إلى النبي ، وحيث إنّ المنصرف من الوحي هو الوحي القرآني ـ كما هو أحد الآراء في المسألة ـ لا مطلقاً ، فالآية تريد أن تقول : بأنّ القرآن الكريم لم يحرّم شيئاً بعينه من الحيوانات إلا الميتة ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به . في حين أنّنا نعلم أنّ المحرّم في الشريعة المقدّسة هو أكثر من هذه الموارد ، ممّا يصرف هذا العموم عن دلالته ؛ لوجود المخصّص من الروايات أو الإجماع أو غيرها من أدلّة التحريم ، مضافاً إلى أنّنا نشكّ في أنّ غير السمك من الحيوان البحري هل
(٤١) الحجر : ٤٢ .
(٤٢) الحجر : ٣٩ ـ ٤٠ .
(٤٣) النراقي ، المولي أحمد بن مهدي ، مستند الشيعة في أحكام الشريعة ، ١٥ : ١٩٦ .