فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
متصلة إلى زمان المعصوم (عليه السلام) بعد استبعاد تغيّر السيرة وعدم اتصالها ، والشاهد عليها أنّنا لم نقرأ في كتب الحديث أو الفتاوى ما يشعر باستحلال أكل الحيوانات المائية باستثناء ما ذكرنا ، وهذا مُشعر بوجود ارتكاز عندهم بالحرمة .
المناقشة :
إنّ الامتناع لا يدلّ على الحرمة بالضرورة ؛ إذ يُمكن أن يكون ناشئاً من الحزازة والكراهة الثابتة حتى مع القول بالحلّية ، ولذا نرى أنّ السيرة المتشرّعية غير قائمة على أكل لحم الحمير على الرغم من جوازه ، وليس ذلك إلا للحزازة الثابتة بأكله ، فإذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى لحم الحمير أو الخيل أو البغال فليكن الأمر كذلك بالنسبة إلى مطلق الحيوانات البحرية .
نعم ، السيرة كاشفة لو كانت في الجانب الوجودي ـ أي لو فرضنا أنّ المتشرّعة يأكلون الحيوان البحري ـ فإنّ ذلك كاشف عن وجود الدليل الشرعي على الحلّية ، أمّا العكس فإنّه لا يكشف عن وجود دليل شرعي على الحرمة ، فتأمّل .
ثالثاً : أدلّة القول بالحلّية
وأمّا الحلّية فيمكن الاستدلال لها بجملة من الوجوه :
الوجه الأول : أصالة الحلّية
يُمكن التمسّك بأصالة الحلّية لإثبات حلّية مطلق حيوان الماء إلا ما خرج بدليل ، وفاء لقوله (عليه السلام) : « كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » (٣٥) ، والمفروض أنّ ما نحن فيه كذلك ، فالتمسّك بالأصل هو المرجع في حالة الشكّ في حرمة الحيوان المائي .
(٣٥) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، تفصيل وسائل الشيعة الي تحصيل مسائل الشريعة ٢٥ : ١١٨ ، ب ٦١ من الأطعمة والأشربة .