فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
بالإطلاق فيها طعاماً كالميتة والخنزير ، فمن ادّعى في شيء ممّا عددنا تحريمه أنّه طعام في عرف الشريعة فليدلّ على ذلك فإنّه يتعذّر عليه » (٢٨) .
مضافاً إلى أنّه لو كان يريد من صيد البحر هو المصيد لا نفس الصيد للزم التكرار مع قوله : {وَطَعَامُهُ } ؛ لأنّ المفروض أنّ طعام البحر هو نفس المصيد ، وهذا التكرار بلا مسوّغ ، فلا يکون تامّاً .
نعم ، قد يأتي الإشكال في معنى طعام البحر ، فإنّ الطعام هو ما يُطعم ، فيشمل بإطلاقه الجميع ، فيمكن التمسك به لإثبات حلية مطلق الحيوان البحري .
إلا أنّ ذلك يُمكن توجيهه أيضاً : بإرادة السمك المملوح كما نصت على ذلك الروايات السابقة ، وإنّما سُمّي طعاماً لأنّه يدخر ليطعم ، ويُحتمل أن يُراد من الطعام البحري هو ما ينبت بمائه من الزرع والنبات ؛ ولذا قال في اللسان : « اختلف في طعام البحر ، فقال بعضهم : هو ما نضب عنه الماء فأخذ بغير صيد فهو طعامه ، وقال آخرون : كلّ ما سقي بمائه فنبت لأنّه نبت عن مائه ، كلّ هذا عن أبي إسحاق الزجّاج » (٢٩) .
وكيف كان فإنّ الآية الكريمة مجملة في المراد ؛ ولذا لا يُمكن التمسّك بها بإطلاق حلّية صيد البحر وطعامه للاستدلال على المدّعى . ولذا نجد صاحب الرياض يؤكّد بأنّ التمسّك بالعموم يستلزم حلّ كثير من حيواناته المحرّمة بالإجماع والكتاب والسنّة ؛ لاشتمالها إمّا على الضرر أو خباثة أو نحوهما من موجبات الحرمة ، فلا يمكن أن يبقى على عمومه الظاهر من اللفظة على تقدير تسليمه ؛ لخروج أكثر أفراده الموجب على الأصح لخروجه عن حجيته ، فليُحمل على المعهود المتعارف من صيده ، وليس إلا السمك بخصوصه (٣٠) .
(٢٨) المرتضي ، علي بن الحسين ، الانتصار : ٤٠٢ .
(٢٩) ابن منظور ، جمال الدين محمّد بن مکرّم الأفريقي المصري ، لسان العرب ، أدب الحوزة ـ قم / ١٤٠٥ هـ = ١٣٦٣ هـ . ش ، ١٢ : ٣٦٤ .
(٣٠) الطباطبائي ، السيد علي بن محمّد بن أبي معاذ ، رياض المسائل في تحقيق أحكام الشرع بالدلائل ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم ، ط ١ / ١٤٢٢ هـ ، ١٢ : ١٣٥ ـ ١٣٦ .