فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
أو قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلاَئِدَ وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ... } (٢٥) .
نعم ، الظاهر من استعمال آيات اُخرى أنّ المراد به نفس المصيد لا عملية الصيد ، كقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ... } (٢٦) ، وكذا قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ... } (٢٧) .
وكيف كان فإنّه لا يُمكن الجزم بأنّ المراد بقوله تعالى : {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } نفس المصيد كما في الآيات الأخيرة ، أو نفس عملية الصيد كما في الآيات الاُولى .
قال السيد المرتضى : « إنّ قوله تعالى : {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } لا يتناول ظاهره الخلاف في هذه المسألة ؛ لأنّ الصيد مصدر صدت ، وهو يجري مجرى الاصطياد الّذي هو فعل الصائد ، وإنّما يُسمّى الوحش وما جرى مجراه صيداً مجازاً وعلى وجه الحذف ؛ لأنّه محلّ الاصطياد فيُسمّى باسمه ، وإذا كان كلامنا في تحريم لحم المصيد فلا دلالة في إباحة الصيد ؛ لأنّ الصيد غير المصيد » .
ثمّ قال السيد : « فإن قيل : قوله تعالى : {وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } يقتضي أنّه أراد المصيد دون الصيد ؛ لأنّ لفظة ( الطعام ) لا تليق إلا بما ذكرناه دون المصدر .
قلنا : لو سلّمنا أنّ لفظة ( الطعام ) ترجع إلى لحوم ما يخرج من حيوان البحر ، لكان لنا أن نقول : قوله تعالى : {وَطَعَامُهُ } يقتضي أن يكون ذلك اللحم مستحقاً في الشريعة لاسم الطعام ؛ لأنّ ما هو محرّم في الشريعة لا يُسمّى
(٢٥) المائدة : ٢ .
(٢٦) المائدة : ٩٤ .
(٢٧) المائدة : ٩٥ .