فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
ثالثاً : وأمّا التمسّك بعموم قوله تعالى : {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } (٢٠) فليس بجيّد ؛ لأنّه منصرف إلى السمك خاصّة ، وهذا الانصراف هو المرتكز في أذهان المتشرّعة ، ودلّت عليه جملة من الروايات ، بل إنّ بعض الروايات فسّرته بالطيور المائية :
منها : رواية معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال : «والسمك لا بأس بأكله طريّه ومالحه ويتزوّد ، قال تعالى : {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } »، وقال : « فصل ما بينهما كلّ طير يكون في الآجام يبيض في البرّ ويفرخ في البحر فهو من صيد البرّ ، وما كان من الطير يكون في البحر ويفرخ في البحر فهو مصيد البحر » (٢١) .
ومنها : رواية زيد الشحّام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن قول الله تعالى : {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } ؟ قال : « هي الحيتان المالح وما تزوّدت منه أيضاً ، وإن لم يكن مالحاً فهو متاع » (٢٢) .
فالمقصود بصيد البحر السمك أو الطيور المائية ليس إلا .
هذا ، مضافاً إلى التأمّل في معنى « صيد البحر » الوارد في الآية حيث يُحتمل قوياً أن يكون المراد منها نفس عملية الصيد لا المصيد ؛ ولذا ورد في رواية حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « لا بأس بأن يصيد المحرم السمك ويأكل مالحه وطريّه ويتزوّد » ، وقال : « أحلّ لكم صيد البحر وطعامه » (٢٣) . فظاهر الرواية أنّ الصيد هو نفس عملية الصيد ، لا المصيد .
وكذا الناظر في استعمال هذا اللفظ في جملة من الآيات ، لاسيما ذات العلاقة والمناسبة مع الموضوع ، كقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ... } (٢٤)
(٢٠) المائدة : ٩٦ .
(٢١) الحـرّ العـاملي ، محمّـد بـن الحسن ، تفصيل وسائـل الشيعة إلـى تحصيـل مسائـل الشريعة ، مؤسسة آل البيت (عليه السلام) لإحياء التراث ـ قم ، ط ١ / ١٤٠٩ هـ ، ١٢ : ٤٢٦ ، ب ٦ من تروك الإحرام ، ح ١ .
(٢٢) المصدر السابق ١٢ : ٤٢٨ ، ب ٧ من تروك الإحرام .
(٢٣) الکليني ، أبو جعفر محمّد بن يعقوب ، الكافي ، دار الكتب الإسلامية ـ طهران ، ط ٤ / ١٤٠٧ هـ ، ٤ : ٣٩٢ .
(٢٤) المائدة : ١ .