فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
وفيه :
أولاً : أنّ القاعدة الأساسية في الشكّ في تحقق التذكية هو عدمها ، وفاءً بعموم تحريم الميتة إلا مع إحراز التذكية ، فلو شُكّ فيها كان المرجع هو إطلاق التحريم الّذي منشأه عدم التذكية .
فإذن صدق عنوان الميتة يكفيه عدم إحراز التذكية ، والمفروض أنّها غير محرزة لمطلق الحيوان المائي إلا ما خرج بالدليل . نعم،على المبنى القائل : بأنّ كلّ حيوان قابل للتذكية ، يُمكن قبول المناقشة ، فيكون الخلاف حينئذٍ في المبنى لا في البناء ، ولكن كون الحيوان قابلاً للتذكية وحده أيضاً غير كافٍ للقول بالحل فيه ؛ ضرورة أنّ هذا المبنى عامّ لمطلق التذكية سواء اُريد منها حلّية الأكل بها ، أو الاستفادة من جلودها من خلالها . والكلام حينئذٍ سوف يتبعه لإثبات كون مطلق الحيوان البحري قابلاً للتذكية الموجبة لحلّية الأكل ، وهذا أوّل الكلام .
فما تمسّك به السيد الروحاني من مبنى قابلية كلّ حيوان للتذكية للقول بالحلّية فيه تأمّل واضح .
وثانياً : أمّا التمسّك بعموم ما دلّ من الكتاب والسنّة بجواز ما ذكر اسم الله عليه فليس تامّاً ؛ ضرورة أنّه لا يكفي ذكر اسم الله على حيوان لجواز أكله ؛ لأنّ هذا شرط في صحة التذكية فيما إذا كان الحيوان قابلاً للأكل ، لا مطلق الحيوان .
وبعبارة اُخرى : نحن نشكّ في كون حيوان الماء قابلاً للأكل شرعاً أو لا ، لا أنّنا مُحرزين لقابليته للأكل ومُحرزين لذكر اسم الله عليه فنتمسّك بعموم ما ذكر اسم الله عليه لإثبات الحلّية .
فهذا العموم إذن يصحّ التمسّك به في حالة إحراز كون الحيوان المعيّن جائز الأكل أو قابلاً للتذكية ، فتأمّل .