فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
٢ ـ وأمّا الإشكال بمدركية هذا الإجماع قطعاً أو احتمالاً فهو ليس تامّاً أيضاً ؛ ضرورة أنّ المدرك على خلافه ـ كما سوف نرى ـ فكيف يكون مدركياً حينئذٍ ؟ ! ومعه يتقوّى الإجماع ؛ فإنّ كون المدرك بخلافه ومع ذلك يتحقّق الإجماع فهذا دليل على ثبوت هذا الحكم .
وكيف كان فمخالفة هذا الإجماع في غاية الإشكال ، وإن أمكن الخدشة فيه من بعض الوجوه بالدقّة إلا أنّ ذلك لا يسوّغ الإفتاء بخلافه ، سيما وقد روي ما يُشعر بوجود ارتكاز متشرّعي على حرمة ما ليس له فلس (١٨) .
الوجه الثاني : عموم ما دلّ على حرمة الميتة
يمكن أن يُستدلّ على حرمة مطلق الحيوان البحري إلا ما خرج بالدليل بعموم حرمة الميتة ـ بناء على أنّ المراد منه مطلق ما فارقته الروح ـ فكلّ حيوان بحري يخرج من الماء سوف يكون ميتة حينذاك ، ومعه يحرم أكله .
مناقشة :
وأشكل السيد الروحاني عليه بما يلي :
أولاً : أنّ الميتة من الحيوان هو الّذي لم يحصل له التذكية ، فمع حصولها لا يصدق عليها عنوان الميتة .
ثانياً : لو سُلّم شمول الميتة للمذكّى ، لكن لا ريب أنّه خرج المذكّى عن تحت دليل حرمتها بالكتاب والسنّة ، فمع تحقّق التذكية لا سبيل إلى التمسّك بعموم الدليل .
ثالثاً : لو سُلّم شموله لابدّ من تخصيصه بما دلّ من الكتاب والسنّة على جواز الأكل ممّا ذكر اسم الله عليه .
رابعاً : أنّه يتعيّن تقييد إطلاق دليل الحرمة لو سُلّم شمول الميتة للمذكّى وأغمض عمّا ذكرناه ثانياً وثالثاً بما دلّ على حلّية صيد البحر من الكتاب الشامل لما عدا السمك (١٩) .
(١٨) روى الكشي في رجاله : عن محمّد بن مسعود ، عن جعفر بن محمّد ، عن العمركي ، عن أحمد بن شيبة ، عن يحيى بن المثنّى ، عن علي بن الحسن بن رباط ، عن حريز ، قال : « دخلت على أبي حنيفة فقال لي : أسألك عن مسألة لا يكون فيها شيء . ما تقول في جمل أخرج من البحر ؟ فقلت : إن شاء فليكن جملاً ، وإن شاء فليكن بقرة ، إن كانت عليه فلوس أكلناه وإلا فلا » النوري الطبرسي ، الميرزا حسين ، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، مؤسسة آل البيت (عليه السلام) لإحياء التراث ـ بيروت ، ط ١ / ١٤٠٨ هـ ، ١٦ : ١٧٧ ، ب ٧ من الأطعمة المحرّمة ، ح ٤ .
(١٩) الحسيني الروحاني ، محمّد صادق ، فقه الصادق ، مؤسّسة دار الکتاب ـ قم ، ط ٣ / ١٤١٤ هـ ، ٢٤ : ١٠٣ .