فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
الشيخ في الخلاف وغيره ممّن عرفت .
المناقشة : أنّ هذا الإجماع مخدوش بمخالفة جملة من الأعلام المتقدّمين ، فقد قال ابن بابويه في فقه الرضا (عليه السلام) : « وكلّ صيد إذا اصطدته في البرّ والبحر حلال سوى ما قد بيّنت لك ممّا جاء في الخبر بأنّ أكله مكروه » (١٥) . فقوله : « مكروه » يُفيد القول بالجواز ، بعد استبعاد كون المراد من الكراهة في كلامه الحرمة ـ وإن كان ذلك مُحتملاً أيضاً ـ كما نجده مستعملاً في بعض الروايات .
والذي يؤيّد ذلك ما ذكره في الفقيه من قول الإمام الصادق (عليه السلام) : « كلّ ما كان في البحر ممّا يُؤكل في البرّ مثله فجائز أكله ، وكلّ ما كان في البحر ممّا لا يجوز أكله في البرّ لم يجز أكله » (١٦) .
ويظهر من السيد المرتضى (رحمه الله) عدم شمول الحرمة لكافّة الحيوان ، فقد قال في الانتصار : « وممّا انفردت به الإمامية : تحريم أكل الثعلب والأرنب والضبّ ، ومن صيد البحر السمك الجري والمارماهي والزمار وكلّ ما لا فلس له من السمك » (١٧) .
مضافاً إلى إمكان القول بكون الإجماع المدّعى مدركياً ، أو يحتمل فيه ذلك على أقلّ التقادير ، ومثله لا يكون حجة .
ويرد عليه :
١ ـ أنّ الخدشة بالإجماع المدّعى بمخالفة جملة من الأعلام غير تامّة ؛ ضرورة أنّ ابن بابويه والسيد المرتضى لم ينصّا على الجواز ولا أشكلا في الحرمة ، وإنما سكتا عن ذكر حرمة الحيوان البحري ليس إلا ، وهذا لا يدلّ على كونهما يريان غير ذلك حتى نقول بمخالفة الإجماع ، وعلى هذا الأساس يبقى الإجماع المدّعى بلا معارض .
(١٥) فقه الرضا (عليه السلام) ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم ، ط ١ / ١٤٣١ هـ : ٢١٩ .
(١٦) الصدوق ، أبو جعفر محمّد بن علي ، من لا يحضره الفقيه ٣ : ٣٣٩ .
(١٧) المرتضي ، علي بن الحسين ، الانتصار : ٤٠٠ .