فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - بحث حول حکم الحيوان البحري السيد فاضل الموسوي الجابري
الّذي ذكره القرآن الكريم ، أمّا بالنسبة إلى حيوان البرّ فالمحرّم كلّ ذي ناب وظفر وغيرهما كالحشرات المختلفة والأرنب واليربوع وغير ذلك . وكذا من الطيور كلّ ما كان ذا مخلب كالبازي والصقر وغير ذلك .
وما نريد البحث عنه في هذا الموضوع هو خصوص الحيوان البحري الّذي وقع فيه شيء من الخلاف بين الأصحاب ، فالمشهور على حرمة مطلق حيوان البحر إلا السمك الّذي له قشر والأروبيان أو الربيثا ، في حين ذهب البعض إلى التأمل في ذلك ، وذهب أفراد قليلون إلى الكراهة وعدم الحرمة .
ولكن قبل الشروع في البحث لابدّ من التأكيد على أنّ المقصود من الحيوان البحري ليس هو الّذي يعيش في خصوص البحر بالمعنى المتبادر ، وإنّما هو الحيوان الّذي يعيش في مطلق الماء سواء أكان بحراً أو نهراً أو بحيرات أو مستنقعات مائية أو أحواض أو ما شابه ذلك ، وإنّما يُطلق عليه بحري على الرغم من كون المراد هو الأعم من باب التغليب ليس إلا .
أوّلاً : الأقوال في المسألة
وقع البحث بين الأعلام في أنّه هل يحلّ مطلق الحيوان البحري إلا ما خرج بالدليل ، أو لا يحلّ منه إلا ما خرج بالدليل ؟ ومن الواضح أنّ هناك فرقاً كبيراً بين الفرضيتين ، فالاُولى تجعل الحلّية هي القاعدة الأوّلية والحرمة استثناءً ، في حين أنّ الفرضية الثانية تجعل الحرمة هي القاعدة الأوّلية والحلّية استثناءً .
قال الشيخ في النهاية : « وأمّا حيوان البحر فلا يُستباح أكل شيء منه إلا السمك خاصة ، والسمك يُؤكل منه ما كان له فلس ويُجتنب ما ليس له فلس » (١) .
وقال ابن إدريس في السرائر : « وأمّا حيوان البحر فلا يُستباح أكل شيء منه إلا السمك خاصة ، والسمك يُؤكل منه ما كان له فلس وهو القشر ، فأمّا ما لم يكن له قشر وإن انطلق عليه اسم السمك فلا يحلّ أكله » (٢) .
(١) الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن ، النهاية فى مجرّد الفقه والفتوى ، دارالكتاب العربي ـ بيروت ، ط ٢ / ١٤٠٠ هـ ( اُفسيت دار نشر محمّدي ـ قم ) : ٥٧٦ .
(٢) ابن إدريس الحلّي ، محمّد بن منصور بن أحمد ، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ، مکتب النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرّسين ـ قم ، ط ٢ / ١٤١٠ هـ ، ٣ : ٩٨ .