فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
وكيف كان ، فمع وجود الاحتمالات المختلفة والنُسخ المتفاوتة فيها لا تصلح للاستدلال بها مع كثرة الروايات الدالّة على الحرمة بالإطلاق أو بالصراحة .
والحاصل : لم يصل الاعتماد عليها حتّى لاستثناء أيّام العيد والفرح فيها .
وأمّا ما قاله صاحب الوسائل والمحقّق النجفي في الجواهر من أنّ هذا مخصوص بالعرس في اليومين أو حمله على التقيّة (٥٧) ، فلاعبرة به ؛ وذلك لأنّه لا دليل على ذلك مع أنّ السائل هو علي بن جعفر وشأن المخاطب قرينة لفهم المراد .
نتائج البحث :
١ ـ إن الظاهر مما عرفت من الإطلاقات حرمة الغناء بعنوانه ، ولو خلا عن المقارنات المحرّمّة ، إلا أن يدلّ دليل على خلافه كزفّ العرائس ، وقد عرفت أنّ الانصراف المدّعى من قبل الفيض لا وجه له بعد أخذ هذا العنوان في متن الأحاديث الكثيرة الظاهرة في حرمته بنفسه .
٢ ـ هذا كلّه على ما يُستظهر من كلام الفيض مِن حرمة الغناء في نفسه في صورة الاكتناف بالمحرّمات الاُخرى بحيث تكون نسبتها مع الإطلاقات نسبة الإطلاق والتقييد ، إلا أنّه لا يُمكن رفع اليد عنها بهذه الأخبار المقيّدة ، فإنّها ليست بناصّة فيما توهّم ، ولو فرضنا عدم تماميّة ما ذكرنا فيما مضى لوقعت المعارضة بين هذه الطائفة والطائفة المانعة ، فالمتعيّن الأخذ بالمانعة باعتبار المرجّح في باب المعارضة ، وهو المخالفة مع الجمهور ، فتدبّر .
٣ ـ وأمّا على تقدير ما استفاده بعضٌ كصاحب المفاتيح وصاحب الحدائق من عدم حرمة الغناء رأساً ، وأنّ المحرّم ما هو مقترن معه فالأمر واضح ؛ لأنّ النسبة حينئذٍ التباين ، ومن المتعيّن حينئذٍ الأخذ بتلك المطلقات .
(٥٧) اُنظر : الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ١٧ : ٢٢ . النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، ط ٧ ، ٢٢ : ٤٤ .