فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
وما جاء في كتاب علي بن جعفر على ما في الوسائل ـ أيضاً ـ « ما لم يزمّر به » بدل « ما لم يؤمر به » .
ويحتمل السيد الامام الخميني أنّ « ما لم يزمّر به » مصحّفاً عن « ما لم يؤزّر به » (٥٥) ، فيكون هذا و « ما لم يعص به » أحدهما نقلاً بالمعنى .
وكيف كان فالفرق بين « ما لم يعص به » و « لم يؤمر به » و « مالم يزمّر به » واضح ؛ إذ ظاهر الأوّل أنّ الغناء حرام والسؤال عن الاستثناء ، وكذلك على الثالث أي « ما لم يزمّر به » ، فالمعنى : ما لم يصوّت فيه بصوت مزماري ، كما هو متعارف عند أهل الفسوق في أغانيهم حيث يخرجونها من حناجرهم وأفواههم بأصوات مزمّرة موسيقيّة وأنغام ملّحنة مخصوصة .
ووجه الظهور هو أنّ الرواية تكون سؤالاً من فقيه جليل وجواباً من إمام معصوم متصديّة لبيان التغنّي بالأشعار والكلمات المتعارف إلقاؤُها في الأعياد والأفراح مع ترجيع الصوت وترديده مع اشتراك الآخرين بالتصفيق والضحك واللعب ، وهذا أمر متعارف في الأفراح والمناسبات من قديم الزمان ، وقد أجازه الإمام الكاظم (عليه السلام) بشرط أن لايعص الله به ، أو ما لم يزمّر في نفس هذه القراءة ، وبالجملة ، فما لم يكن الصوت مشتملاً على الترجيع والطرب لا يكون حراماً ، وعليه فتستلزم الرواية مشروعيّةَ مجلس الاحتفال بشرطٍ وأنّه يمتاز عن مجلس الغناء الذي لا ينظر الله إليه وقد أعرض عنه ، ولذلك استثناه ، وأمّا لِماذا أقرّه الإمام (عليه السلام) على تسميته غناءً ؛ فلأنّه غناء بالمعنى الأعمّ .
وظاهر النقل الثاني انّّه لايأمر به إنسان ، كما أنّ ذوي المروءات يأمرون بشيء حلال لا يليق بهم ، إلا أنّه لا يجوز حمل هذا الكلام على ظاهره ؛ فإنّه من توضيح الواضح ، كما قال السيّد الامام الخميني (٥٦) .
(٥٥) الموسوي الخميني ، السيد روح اللّه ، المكاسب المحرّمة ١ : ٣٢٨ .
(٥٦) المصدر السابق .