فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
بقرينة تخصيصه السؤال عنه بهما ، وإنّما اشتبه عليه حكمه بالنسبة إليهما لكونه سبباً من أسباب الفرح والسرور المناسبين لهما وكونه متداولاً عند العامّة فيهما . فعن كتاب الفقه على المذاهب الأربعة : « قال الإمام الغزالي في الإحياء : النصوص تدلّ على إباحة الغناء والرقص والضرب بالدفّ ـ الى أن قال ـ والزنوج في أوقات السرور قياساً على يوم العيد ؛ فإنّه وقت سرور ... » فتوهّم إباحته في خصوصهما لاحتمال التخصيص كما في الأعراس فاسد ، كما نشاهد ذلك من بعض الأشخاص في زماننا هذا حيث يرتكبون في الأعياد العظيمة مثل الغدير والنيروز بعض المحرّمات كالقمار وغيره بتوهّمهم كونها مباحه في خصوصها أو معفوّاً عنها فيها ، لا عن غير المقترن به ، وإلا لزم أن يكون السائل توهَّمَ كونَ ما كان معلوم الإباحة عنده في غير العيدَين حراماً فيهما ، وذلك بعيد خصوصاً عن مثل علي بن جعفر (عليهما السلام)، ولزم أيضاً أن يكون السائل عالماً بحرمة الغناء المقترن فيهما حينئذٍ ، فلزم أن يكون قوله (عليه السلام) : « ما لم يعص به » وكذا قوله : « ما لم يزمّر به » من قبيل قولك : ( النار حارّة ) » (٥٤) .
والحاصل : إنّ الاستدلال بها ـ بناء على صياغة « ما لم يعص به » يكون ظاهراً في أنّ الغناء في ذاته لا معصية فيه ، وإنّما المعصية فيما يتوسّل به إليهما من الفسق والفجور المعلومين في مجلس الغناء ، وكذلك ما في روايته الاُخرى من قوله : « ما لم يزمّر به » ؛ فانّ المراد به ما لم يتغنّ بالمزمار وآلاتِ اللّهو بمعاونة هذا الغناء ، فإنّ للغناء ـ أيضاً ـ دخلاً في التغنّي بتلك الآلات وبانضمامهما يحصل وجد وطرب لا يحصل مع انفرادهما ، فيدلّ أيضاً على أنّ المعصية إنّما هي من جهة التغنّي بتلك الآلات مع الغناء ، لا من جهة الغناء نفسه .
إلا أنّ دلالتها مخدوشة على ما ادّعاه ؛ لاختلاف النسخ في النقل :
فما جاء في قرب الإسناد على ما في الوسائل بصياغة « ما لم يعص به » ،
(٥٤) النجفي الكشميري ، السيد مهدي ، رسالة في الغناء ٢ : ٩١٠ .