فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
يستلزمه ـ دائماً ـ حذف الموضوع المعلّل والتمسّك بالعلّة فحسب ، بحيث لا يكون للموضوع أيّة مدخليّة في الحكم ؛ فإنّه لا يُستحسن عرفاً ـ في بعض المواضيع ـ صرف الذهن عن الموضوع والتركيز التامّ على العلّة فقط . فعلى سبيل المثال : لو قال أحدٌ : « إنّي أحبّ الجامع الأعظم لكونه أكبر » لا يعمّم العرف هذا الحبّ إلا مع لحاظ الجامع وهو الموضوع ؛ لأنّ العرف لا يفهم من كلامه هذا أنّ علّة حبّه هي كونه أكبر فحسب ، إذ لا يستحسن عرفاً تعميمُ حُبّه الى كلّ شيء أكبر ، بل يلاحظ معه الموضوع ـ أيضاً ـ وهو ( الجامع ) كما في المثال . ولو أردنا تطبيق هذا البحث على ما نحن فيه فإنّه لا يُمكن حذف الغناء في المقام عرفاً ، فتدور الحرمة مدار الاختلاط فقط .
والحاصل : إنّ نفس الغناء ملحوظ في علّة حرمته ، وليست العلّة أصل الاختلاط فقط .
وعليه فلا تكون الرّواية ، بل الروايتان شاهدتان على مذهبه .
الرواية الخامسة : ما رواه عبدالله بن جعفر في قرب الإسناد عن عبدالله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) ، قال : سألته عن الغناء ، هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : « لا بأس به ما لم يعص به » (٥٢) .
والرواية وإن كانت مخدوشة سنداً بعبدالله بن الحسن ؛ لعدم ورود مدح ولاذمّ فيه ، إلا أنّها رويت في البحار عن كتاب علي بن جعفر بصياغة : « ما لم يزمّر به » (٥٣) بدل « ما لم يعص به » ، فتصبح الرّواية بالنتيجة تامّة سنداً .
وتقريب الاستدلال بها كما قال السيد الكشميري ـ الذي هو من أنصار هذه النظرية ـ في رسالته ( مسألة الغناء ) هو : « إنّ الظاهر من السائل أنه إنّما سأل عن الغناء المقترن بمحرّم خارجيّ لكونه معلوم الحرمة عنده في غير العيدين
(٥٢) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ١٧ : ١٢٢ ، ب ١٥ ممّا يکتسب به ، ح ٥ .
(٥٣) العريضي ، على بن جعفر (عليهما السلام) ، مسائل علي بن جعفر ومستدركاتها ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم ، ط ١ / ١٤٠٩ هـ : ١٥٦ .