فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
وعليه ، يظهر ما في كلام السيد الامام الخميني في مكاسبه من احتمال أن تكون الاُولى هي عين رواية اُخرى لأبي بصير (٥١) .
وكيف كان فالصحيح في الجواب هو : أنّ كون الجملة الثانية بمنزلة التعليل مردود بعدّة إيرادات :
الإيراد الأوّل : لعدم المناسبة بين العلّة ـ أي الاختلاط ـ والمعلول وهو حرمة أجر المغنية ؛ حيث إنّها اُفترضت حلّية أجرها في نفسها ابتداءً حتّى إذا قارنها بعض المحرّمات كدخول الرجال على النساء فتحرم ، إلاّ أنّ السؤال هو إنّه كيف أوجب ذلك حرمة أجرها مع أنّه حلال في نفسه ؟
الإيراد الثاني : إنّا لو افترضنا علّية عدم دخول الرجال عليها في حلّية أجر المغنيّة ، نقول : إنّه لا مناص لإثبات هذه العلّية إلا من طريق الملازمة بينهما ، ولكن هذه الملازمة أيضاً غير مرتبطة بما نحن فيه ؛ لأنّ العلّة في لازم شيء وهو علّية عدم الاختلاط في حلّية أجرها لا تكون علّة لملزومه ، أي نفس الغناء وحليّته .
الإيراد الثالث : لو سلّمنا ذلك وقلنا إنّ حلّية الغناء مستفادة من الملازمه بينهما فيكون حكمه مندرجاً في حكم أجر المغنيّة مع ما فيه من الشرائط ككونها في مجلس الزّفاف ولم يدخل الرجال عليها ، وعليه فليست الجملةُ الثانية فيها الّتي هي بمنزلة التعليل متعرضةً لغيرها من المغنّيات ، ولا دلالة فيها على حكم الغناء في غير زفّ العرائس ـ كما ذكر السيد الخوئي ـ إلاّ أنّه يرد عليه ما قلناه بعد نقل كلامه .
الإيراد الرابع : إنّا لو افترضنا علّية عدم الاختلاط في حلّية أجرها بأن يُقال ـ مثلاً ـ : إنّ الغناء في غير الزفاف حرام للاختلاط ، نقول : إذا علّل حكمٌ بشيء لا
(٥١) الخميني ، روح الله ، المکاسب المحرّمة ١ : ٣٢٥ .