فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
إلا أنّ هذا التقريب من الإشكال يُمكن الجواب عنه :
أوّلاً : بأنّ المحدّث ما استند الي الرواية ، بل استشهد بالرواية على أنّ الممنوع اقتران الغناء بالمحرّم الخارجي ، حيث قال : « كما يشعر به قوله (عليه السلام) : « بالّتي يدخل عليها الرجال » ، وكذلك في المفاتيح (٤٨) .
وأيّد هذا الإشعارَ الشيخ الأعظم وجعل الإقرار به إشعاراً هو مقتضي الإنصاف ، ولَنِعم ما قال من إشعار الرواية بأخذ القيد المذكور ـ أي دخول الرجال على النساء ـ في حلّية مطلق الغناء ـ ولو في غير الأعراس (٤٩) ، إلاّ أنّه كما شاهدتَ أنّ الفيض لم يستدلّ بالرواية حتى يرد عليه ما قاله السيد الخوئي آنفاً .
ثانياً : ولو سلّمنا أنّ الرواية دليلاً علي المدّعي فيكون ذلك من إلغاء الخصوصيّة من مورد زفّ العرائس ، كما استظهره المحدّث الكاشانى من كلام الشيخ في الاستبصار من أنّ تحريم الغناء إنّما هو لاشتماله على أفعال محرّمة ؛ فإن لم يتضمّن شيئاً من ذلك جاز ، وحينئذٍ فلا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس .
نعم ، إنّ احتمال الخصوصية في العرائس متوفّر ، ولكنّه يُدفع بما ورد من الرخصة في غير زفّ العرائس ، وهو الأضحى والفطر والفرح (٥٠) ، فراجع كلامه .
ثمّ إنّه لا تتحّد الروايتان المنقولتان عن أبي بصير ؛ لوجود السؤال في الثانية ، ولأنّ العلّة في الاُولى تحتمل أن تكون هي نفس الجملة الثانية ، وأمّا في الرواية الاُخرى فيحتمل أنّ العلّة فيها هو ما استشهد به الإمام (عليه السلام) من آية لهو الحديث .
(٤٨) الفيض الكاشاني ، محمّد محسن ، مفاتيح الشرائع ٢ : ٢٠ .
(٤٩) الإنصاف أنّه وإن کان لا يخلو من إشعار الى أنّ المحرّم هو الذي يدخل فيه الرجال على المغنّيات ، لكن لا يُمکن رفع اليد عن الإطلاقات لأجل هذا الإشعار ، خصوصاً مع معارضته بما هو كالصريح في حرمة غناء المغنّية ولو لخصوص مولاها ، كما تقدّم من قوله : « قد يكون للرجل الجارية تُلهيه ، وما ثمنها إلا ثمن الكلب » ، فتأمّل . اُنظر : الأنصاري ، مرتضي ، المکاسب المحرّمة ١ : ٣٠٨ .
(٥٠) والذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة فيه : اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني أميّة وبني العباس مِن دخول الرجال عليهنّ وتكلمهنّ بالأباطيل و ... قال في الاستبصار ـ بعد نقل ما أوردناه في أوّل الباب : الوجه في هذه الأخبار الرّخصة فيمن لايتكلّم بالأباطيل ولا يلعب بالملاهي والعيدان وأشباهها ولا بالقضيب وغيره ، بل يكون ممّن يزفّ العروس ويتكلّم عندها بإنشاد الشعر والقول البعيد عن الفحش والأباطيل ، وأمّا ما عدا هؤلاء ممّن يتغنين بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حال ، سواء كان في العرائس أو غيرها . اُنظر : الوافي ١٧ : ٢١٨ .