فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
ثمّ إنّ المُراد بالترجيع ـ هنا ـ ليس ترجيع الغناء ، فعن رسول الله (عليه السلام) : « حسّنوا القرآن بأصواتكم ؛ فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً » (٤٢) .
ولو حمل على ترجيع الغناء صارت الرواية معارضة لجميع الروايات الدّالة على تحريم الغناء ؛ فإنّ الظاهر من التعليل في الرواية الثانية أنّ الصوت الحسن الذي يرجّع به ترجيعاً محبوب عند الله ، فلو كان المراد به الغناء لزم منه أن يكون الغناء كذلك ، وهو كما ترى .
وعليه ، فلا شبهة في أنّ المراد بترجيع القرآن : الصوت الحسن ، في مقابل ترجيع الغناء ، وهو الّذي يحبّه الله تعالى ، وورد به ترغيب أكيد ، وهو الّذي حكي عن رسول الله (عليه السلام) أنّه قال : « لم تعط أمّتي أقلّ من ثلاث : الجمال والصوت الحسن والحفظ » (٤٣) .
فإنّ الغناء ليس من إعطاء الله تعالى ابتداءً ، بل لابدّ فيه من التعلّم ، والظاهر من الرواية أنّه كالجمال والحفظ .
والحاصل : إنّه ليس فيها دلالة على جواز التغنّي بها وإخراجها بالكيفيّة اللهويّة الغنائيّة المتعارفة بين أهل الفسوق وأرباب الكبائر والعصيان ، وليس كلّ مدّ صوت وتحسينه غناء لينفع المستدلّ ، بل الغناء كيفية من الصوت مخصوصةٌ متعارفة بين أهله ، وهو ما حذّر منه النبي (عليه السلام) في قوله : « وإيّاكم ولحون أهل الفسق والكبائر ... » .
الرواية الثالثة : صحيحة أبي بصير ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : « أجر المغنيّة الّتي تزفّ العرائس ليس به بأس ، وليست بالّتي يدخل عليها الرجال » (٤٤) .
هكذا في الوسائل عن المشايخ الثلاثة ، لكن في مرآة العقول والاستبصار
(٤٢) المصدر السابق : ح ٦ .
(٤٣) الكليني ، أبو جعفر محمّد بن يعقوب ، الكافي ، دار الحديث للطباعة والنشر ـ قم ، ط ١ / ١٤٢٩ هـ ، ٤ : ٦٣٢ ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن ، ح ٨ .
(٤٤) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ١٧ : ١٢١ ، ب ١٥ ممّا يکتسب به ، ح ٣ .