فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
وسيجيئ بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانيّة ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم » (٣٩) ؛ لأنّ الألحان واللحون جمع اللّحن ، وهو الغناء ، كما عن النهاية ، وفي تاج العروس : « اللّحن من الأصوات المَصُوغة الموضوعة ، وهي التي يُرَجَّعُ فيها ويُطَرَّبُ » (٤٠) .
وعليه ، فهي واضحة الدلالة على جواز الغناء وحلّية المدّ والترجيع في تلاوة القرآن ، بل استحبابه ، نعم قد يحرم بلحاظ ما يقارن الصوت الحسن من المحرّمات الخارجيّة ، وهو ما يقترن بها لحون أهل الفسوق والكبائر .
ومنها : ما رواه الكليني بإسناده الى علي بن أبي حمزة البطائني ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إذا قرأتُ القرآان فرفعت به صوتي جاءني الشيطان ، فقال (عليه السلام) : « إنّما ترائي بهذا أهلك والناس » ، قال : « يا أبا محمّد ! إقرء قراءة بين القراءتين ، تُسمِع أهلك ورجّع بالقرآن صوتك ؛ فإنّ الله يحب الصوت الحسن يرجّع به ترجيعاً » (٤١) .
وهي أيضاً تدلّ على جواز الغناء وحلّية المدّ والترجيع في مطلق الصوت لتحسينه ، أو في خصوص القرآن ، إمّا ؛ لأنّه ليس بغناء ، أو ليس بمحظور حرام .
هذا ، ويُمكن الجواب عن ذلك : بأنّه ـ مضافاً الي ضعف سندها ـ ليس المراد بالصوت فيها ما هو المصطلح لأرباب السماع والموسيقى ، بل المراد ما هو المتفاهم منه عرفاً ولغةً ، ولهذا وصفه بالحسن ، ولا ملازمة بين الصوت الحسن والغناء ، وإن لم يتصف الصوت بالحسن إلا بتناسب بين قرعاته ، لكن ليس كلّ صوت متناسب قرعاتُه غناءً ؛ ضرورة إنّ الألحان العربيّة متناسبة القرعات ومع ذلك لا تكون غناءً ، كما جعل مقابله في الرواية الاُولى ، ويشهد به الوجدان .
(٣٩) المصدر السابق ٦ : ٢١٠ ، ب ٢٤ من قراءة القرآن ، ح ١ .
(٤٠) الواسطي ، الزبيدي ، محبّ الدين ، تحقيق : السيد محمد مرتضى الحسيني ، تاج العروس من جواهر القاموس ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت ، ط ١ / ١٤١٤ هـ ، ١٨ : ٥٠٢ .
(٤١) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٦ : ٢١٢ ، ب ٢٤ ممّا يکتسب به ، ح ٥ .