فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
العابدين (عليه السلام) عن شراء جارية لها صوت ، فقال (عليه السلام) : « ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنّة » ؛ يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل الّتي ليست بغناء ، فأمّا الغناء فمحظور (٣٨) .
والظاهر إنّ التفسير ليس من الحديث ، بل من كلام الصدوق ، وكيف كان فالرواية دالّة على جواز الغناء الّذي يذكر بالجنّة ، ففي الحقيقة ما هو منهيّ عنه من الغناء ما يقرّب الى النار والى سخط الله ويُبعّد الإنسان من رضوان الله تعالى .
والحاصل : إنّه يُستفاد منها جواز الغناء بالحق دون الباطل أو الفحش .
ولكنّها ـ مع غض الطرف عن ضعفها وعدم الوثوق بصدورها ـ لا تدلّ على المقصود ؛ فإنّها تتصدّى لبيان مشروعيّة شراء الجاريّة الّتي لها صوت حسن ، مع أنّ دعوى المحدّث الكاشاني إنّما هو بيع الجارية المغنيّة ، وبينهما بون بعيد .
وبعبارة اُخرى : هذه المرسلة تتعرّض لشراء الجارية الّتي لها صوت حسن ونبرة جميلة قابلة للانتفاع منها في كلّ فائدة تتوقّف على الصوت الحسن الأعم من الغناء ومن تلاوة القرآن وغيرهما ، وليس في قول السائل : « جارية لها صوت » دلالة مطابقيّة أو التزاميّة بيّنة على أنّها جارية مغنّية بالخصوص ، وقد حبّب الإمام (عليه السلام) للسائل الشراء والانتفاع منها في الحلال المحبوب شرعاً ؛ أعني : ما يوجب التذكير بالجنة ، وعليه فهذه الرواية خارجة عن محلّ الكلام أصلاً .
الروايتان الثانية والثالثة : وهما وردتا ضمن أخبار كثيرة واردة في مدح الصوت الحسن ومحبوبيّة ترتيل القرآن بالصوت الحسن ، والحاكية لحسن صوت بعض الأنبياء والأوصياء :
منها : رواية عبدالله بن سنان عن مولانا الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « قال رسول الله (عليه السلام) : اقرأوا القرآن بألحان العرب وإيّاكم ولحون أهل الفسوق والكبائر ،
(٣٨) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ١٧ : ١٢٣ ، ب ١٦ ممّا يکتسب به ، ح ٢ .